الصفحة 46 من 376

ولله در القائل:

وَلَقَدْ عَلِمْتُ فلا تَظُنِّي غَيْرَهُ ... أنَّ التَّورُعَ عند هذا الدَّرْهَم

فإذا قَدِرْتَ عليه ثُمَّ تَرَكْتَهُ ... فاعْلَمْ بأنَّ هُناكَ تَقْوى المُسْلِم

وفي المثل السائر: الدنيا مَحَكُّ الدِين.

وعرض محمد بن واسع بسوق مرو حمارًا له على البيع، فقال له رجل: أترضاهُ لي؟ قال: لو رضيتُه لكَ لَمْ أبِّعهُ.

وذكر أن جرير بن عبدالله -وكان من أفاضل الصحابة- اشترى له غُلامُهُ فرسًا بثلاثمائة، فلما رأى جرير الفرس أعجبه، فذهب إلى صاحبه، وقال له: إن فرسك خيرٌ من ثلاثمائة (أي تسوى أزيد) وما زال يزيده في الثمن حتى أعطاه ثمانمائة.

تأمل يا أخي، هذا الورع هل له نظير في زمننا الذي ساد فيه الغش، بلِّغ يا أخي معشر الغشَّاشين والطماعين والغرارين والخدَّاعين.

وروى ابن أبي حاتم بسنده أن أبا الدرداء - رضي الله عنه - لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان، وغرس الأشجار، قام خطيبًا في مسجدهم.

فنادى يا أهل دمشق، فاجتمعوا إليه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ألا تستحيون! ألا تستحيون! ألا تستحيون! تجمعون ما تأكلون وتبنون ما لا تسكنون، وتؤملُن ما لا تُدركون.

إنه قد كان قبلكم قرون، يجمعن فيُوعون، ويبنُون فيوثقون، ويُؤملُون فيُطيلون.

فأصبح أملهم غرورًا وأصبح جمعهم بُورًا، وأصبحت مساكنهم قبورًا، ألا إن عادًا ملكت ما بين عدنٍ وعُمان خيلًا وركابًا، فمن يشتري مي ميراث عادٍ بدرهمين.

إذا مَرضْنَا نَويْنَا كُلَّ صَالحة ... وإن شُفْيْنَا فَمِنَّا الزيغ والزَّلَلُ

نرجو الإله إذا خِفنا ونُسْخِطُه ... إذا أمنَّا فما يَزْكُو لَنَا عَمَلُ

وكَتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبهُ الله، فإذا أحبهُ الله حبَّبَهُ إلى خلقِهِ، وإذا عمل بمعصيةِ الله أبغضهُ الله، فإذا أبغضه الله بغضهُ إلى خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت