الصفحة 40 من 376

وسميتك ولم أكنَّك؛ لأن الله جل وعلا وتقدس نادى الأنبياء بأسمائهم، فقال: يا عيسى، يا إبراهيم، يا موسى، يا نوح، يا داود.

وكنَّى عدوه، فقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} .

وخلعتُ نعلي بجانبك وأنا أخلعهما لما أدخُل بيت ربي.

وجلست بجانبك؛ لأني سمعتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن سَرَّهُ أن يُمَثَلَ له الرجَالُ قِيامًا فَلْيَتَبوَّءْ مَقْعَدَهُ من النار» .

فكرهت لك النار فأمر له هشام بمال فلم يقبله وانصرف.

تأمل يا أخي، هذا الورع عن أخذ شيء من حطام الدنيا على ما حدثهما به، وقال: لا يتحدث أهل العلم أني أكلتُ للسُّنة ثمنًا.

فما ظنك بمن يأكل بالكتب التي تحتوي على الآيات والأحاديث باسم تحقيق أو نشر ويحتكرها، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، نعوذ بالله من عمى البصيرة، قال الله تعالى: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} .

قال يوسف بن أسباط: عجبتُ كيف تنامُ عينٌ مع المخافة أو يغفلُ قلب مع اليقين بالمحاسبة!!

من عرف وجوب حق الله عز وجل على عباده لم تستحل عيناه أبدًا إلا بإعطاء المجهود من نفسه.

خلق الله تعالى القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات.

الشهوات مُفسدة للقلوب، وتلف للأموال، وإخلاق للوجوه، ولا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مُقلق.

وقال: الزهدُ في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.

وكان يُقال: اعمل عمل رجل لا يُنجيه إلا الله ثم عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كُتب له.

اللهم عرَّفني نفسي ولا تقطع رجاءك من قلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت