عن الأوزاعي، قال: كان يُقالُ يأتي على الناس زمانٌ أقل شيءٍ في ذلك الزمان أخ مؤنسٌ أو درهمٌ من حلال، أو عملٌ في سنة.
وقال: كان السلفُ إذا صدع الفجر أو قبله بشيء كأنَّ على رؤوسهم الطيرُ مُقبلين على أنفسهم لو أن حميمًا (أي صديقًا أو قريبًا) لأحدهم غاب عنه حينًا ثم قدم ما التفت إليه.
فلا يزالون كذلك حتى يكون قريبًا من طلوع الشمس، ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتحلقون، وأوَّل ما يُفيضون فيه أمرُ معادهم، وما هم صائرون إليه، ثم يتحلفون إلى الفقه والقرآن.
من توفيق الله للإنسان أن يكون له إخوان في الله يزدادُ علمهُ بمخالطتهم وتزداد طاعاته ويزداد حفظًا لأوقاته.
مَن لم يَكُنْ بَيْنَ إخْوانٍ يُسَرُّ ... فإنَّ أوقاتَه نَقْصٌ وخُسْرانُ
وأطْيَبُ الأرض ما لِلنَّفْسِ فيه تقى ... سَمُّ الخياط مع الأحْبَاب مَيْدَان
وأخْبَثُ الأرضِ مَا لِلنَّفْسِ فيه أذَى ... خضر الجنان مَعَ الأعْداء نيران
عن عامر أن ابنًا لشريح قال لأبيه: بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحقُ لي خاصمتهم، وإن لم يكن لي الحق لم أخاصمهم، فقص قصته عليه.
فقال: انطلق فخاصمهم، فانطلق فخاصمهم إليه فقضى على ابنه.
فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك فضحتني.
فقال: والله يا بني لأنت أحب إليَّ من ملئ الأرض مثلهم؛ ولكن الله هو أعزُّ عليَّ منك أخشى أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقهم، تأمل يا أخي، هل يوجد مثل العدل والورع؟
قيل لإياس بن معاوية: فيك أربع خصال: دمامة، وكثرة كلام، وإعجاب بنفسك، وتعجيل بالقضاء.
قال: الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام فبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب، قال: فالإكثار من الصواب أمثل (أي أحسن) ، وأما إعجابي بنفسي،