كتب بعضهم إلى أخ يُوصيه: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله عز وجل، والمراقبة حيث لا يراك أحد إلا الله عز وجل، والاستعداد لما ليس لأحد فيه حيلة، ولا تنفع الندامة عند نُزوله.
فاحسر عن رأسك الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، وشمر للسباق غدًا فإن الدنيا ميدان المسابقين، ولا تغترَّ بمن أظهر النُّسك، وتشاغل بالوصف، وترك العمل بالموصوف.
واعلم يا أخي: أنه لابدّ لي ولك من المقام بين يدي الله عز وجل، ولست آمن أن يسألني وإياك عن وساوس الصدور، ولحظات العيون، وإصغاء الأسماع، وما عسى أن يَعْجز مثلي عن صفته.
واعلم: أنه مما وُصف به منافقوا هذه الأمة أنهم خالطوا أهل الدنيا بأبدانهم وطابقوهم عليها بأهوائهم، وخضعوا لما طمعوا من نائلهم، وداهن بعضهم بعضًا في القول والفعل، فأشر وبطر قولهم، ومرُّ خبيث فعلهم، تركوا باطن العمل بلا تصحيح فحرمهم الله تعالى بذلك الثمن الرَّبيح.
واعلم يا أخي: أنه لا يجزي من العمل القول، ولا من البذل العدةُ، ولا من التقوى ولا من التوقّي التلاوُم.
وقد صرنا في زمان هذه صفة أهله فمن كان كذلك فقد تعرّض للمقت وصُدّ عن سواء السبيل، وفقنا الله عزَّ وجل وإياك لما يحب ويرضى، انتهى. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فوائد ومواعظ