الصفحة 34 من 376

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اله - صلى الله عليه وسلم: «يدخل الفُقَراءُ الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

قال أحمد بن عاصم: أنفع اليقين ما عظم في عينيك ما به أيقنت، وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك الحزن على ما فات، وألزمك الفكر في بقية عُمرك وخاتمة أمرك.

وأنفع الصدق أن تقرَّ لله عز وجل بعيوب نفسك، وأنفعُ الحياء أن تستحي أن تسألهُ ما تُحبُ وتأتي ما يكره.

وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك، وأفضل الجهاد مُجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق.

وأوجبُ الأعداء منك مجاهدة أقربُهم منك دُنُوًّا وأخفاهُم عنك شخصًا وأعظمهم لك عداوةٌ وهو إبليس.

قُلتُ: فما ترى في الأنس بالناس؟ قال: إن وجدت عاقلًا مأمونًا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع.

قُلتُ: فما أفضل ما أتقرب به إلى الله عز وجل؟ قال: ترك معاصيه الباطنة.

قلتُ: فما بال الباطنة أولى من الظاهرة؟ قال: لأنَّك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرةُ والباطنةُ.

قلتُ: فما أضر الطاعات لي؟ قال: ما نسيت بها مساوئك، وجعلتها نُصب عينيك إدلالًا بها وأمنًا.

قال: وسمعته يقول: استكثر من الله عز وجل لنفسك قليل الرزق تخلصًا إلى الشكر، و استقلل من نفسك لله عزّ وجلّ كثير الطاعة إزراءً على النفس وتعرضًا للعفو.

واستجلب شدة التيقظ بشدة الخوف، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واقطع أسباب الطمع بصحة اليأس، وسد سبيل العُجب بمعرفة النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت