الصفحة 28 من 376

وقبل وفاته بأيام أمر أن يُعرض عليه جميع ما يملكه ويقدر عليه وهو جالس في المنظرة.

فركب الجيش بكماله وأحضرت الأموال كلها ومماليكهُ حتى جواريه وحظاياه.

فجَعَلَ يبكي ويقول: هذه العساكر لا يدفعون عني مثقال ذرة من أمر ربي ولا يزيدون في عمري لحظةً.

ثم ندم وتأسف على ما كان منه إلى الخليفة المقتفي وأهل بغداد وحصارهم وأذيتهم.

ثم قال: وهذه الخزائن والأموال والجواهر لو قبلهم ملكُ الموت مني فداءً لجدتُ بذلك جميعه له.

وهذه الحظايا والجواري الحسان والممالك لو قبلهم ملكُ الموت مني فداءً لجدتُ بذلك جميعه له.

ثم قال: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} ثم فَرَّق شيئًا من ذلك الحواصل والأموال ثم توفي.

يأتي على الناسِ إصْبَاحٌ وإمْسَاءٌ ... وكُلُنا لِصُرُوْفِ الدهرِ نَسَّاءُ

خَسِسْتِ يا دَارَ دُنْيَانَا فأفِّ لمنْ ... يَرضَى الخسِيْسَةَ أو نَاسٌ أخِسَاءُ

لَقَد نَطِقْتَ بأصْنَافِ العِضَاتِ لنا ... وأنْتِ فيما يظنُ الناسُ خَرْسَاءُ

إذا تَعَطَّفْتِ يَوْمًا كُنْتِ قَاسِيَةً ... وإنْ نَظرتِ بعَينٍ فهي شَوْسَاءُ

أيْنَ الملُوكُ وأبْنَاءُ الملوك ومَنْ ... كَانَتْ لهمُ عزةٌ في الملك قَعْسَاء

نالوا يَسْيرًا مِن اللَّذَاتِ وارْتحَلُوا ... بِرَغْمِهِمْ فإذا النّعْمَاءُ بأسَاءُ

والله أعلم، وصلى على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

قيل: إن حاتم الأصم قال لأولاده: إني أريد الحج، فبكوا، وقالوا: إلى من تكِلْنَا، فقالت ابنته: لهم اسكتوا، دعوه فليس هو برزَّاق، هو الرزاق فباتوا جياعًا وجعلوا يوبخون البنت، فقالت: اللهم لا تُخجلني بينهم، فمرَّ أميرُ البلد وطلب ماءً فناوله أهلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت