الصفحة 26 من 376

وهي دارُ التجارة للمؤمنين اكتسبُوا فيها الرحمةَ وربحُوا بها الجنةَ فهي نعم الدارُ لِمَنْ كانت هذه صفتُه.

وأما ما ذكر من أنها تَغُر وتخدعُ فإنها تُنادي بمواعظها وتنصح بعبرها تبدي عيوبها بما تُرى من أهلها من مصارع الهلكى.

وتقلب الأحوال من الصحة إلى السقم، ومن الشبيبة إلى الهرم، ومن الغنى إلى الفقر، ومن العز إلى الذل؛ ولكن مُحبها قد أعماه وأصمه حبها.

نَعَمْ إنها الدنيا إلى الغَدْرِ دَعْوَةٌ ... أجَابَ إليها عَالِمٌ وجَهُوْلُ

فَفَارَقَ عَمْرُو بنُ الزُبَيْرِ شَقِيْقَهُ ... وخَلَّى أمِيْرَ المؤمِنِيْنَ عَقِيْلُ

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

روي أن عبدالعزيز بن مروان ـ رحمه الله ـ قال لما حضرته الوفاة: إئتوني بكفني الذي أكفن فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه، فقال: مالي من كبير ما أخلفُ من الدنيا إلا هذا، ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول: أف لك من دار وإن كان كثيرك لقليل وإن كان طويلك لقصير وإن كنَا منك لفي غرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت