يعني أن رعي الخلف أي مراعاة الخلاف من أدلة مالك التي كان يستدل بها لكنه يعمل بها تارة ويعدل عنها تارة أخرى فلا احتجاج بها دائمًا.
ورعي الخلف: هو إعمال المجتهد لدليل خصمه أي المجتهد المخالف له في لازم مدلوله الذي أعمل في عكسه دليلا آخر، مثاله: إعمال مالك دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلوله الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار إذا مات أحدهما، وهذا المدلول هو عدم الفسخ، وأعمل مالك في نقيضه وهو الفسخ دليلا آخر، فمذهبه وجوب فسخ نكاح الشغار وثبوت الإرث بين المتزوجين به إذا مات أحدهما واعترضه عياض بأنه مخالف للقياس الشرعي؛ لأن القياس الشرعي أن يجري المجتهد على مقتضى الدليل، واعترضه أيضًا بأنه غير مطرد في كل مسألة خلاف، وذلك مشكل لأنه إن كان حجة عمت في كل مسألة وإلا بطلت، لأن تخصيصه ببعض مسائل الخلاف تحكم أي ترجيح بلا مرجح.