فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وأبو داود عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال: عن الحسن البصري حيث قال ـ رحمة الله عليه ـ:"هلاك الناس من ثلاث: الكبر، والحرص، والحسد، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس، والحرص هلاك النفس وبه أُخرج آدم من الجنة، والحسد رائد الشر وبه قتل قبيل أخاه هابيل".
قال بعض الحكماء: الحاسد بارز ربَّه من خمسة أوجه:
أحدها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره.
وثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه، كأنه يقول: لم قسمت إلي هذه القسمة.
وثالثها: أنه ضاد الله، أي: أن فضل الله يؤتيه من يشاء، وهو يبخل بفضل الله.
ورابعها: أنه خذل أولياء الله، أو يريد خذلانهم، وزوال النعمة عنهم.
وخامسها: أنه أعان عدوه إبليس.
وقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة، ولا ينال عند الملائكة إلا لعنة وبغضاء، ولا ينال في الخلوة إلا جزعًا، وغمًّا، ولا ينال في الآخرة إلا حزنًا، واحتراقًا، ولا ينال من الله إلا بعدًا ومقتًا.
ابن عادل: تفسير اللباب 19/ 3.
وللحسد آثار وأضرار على الحاسد وعلى المجتمع منها:
1 -حلق الدين:
روى الترمذي عن الزبير بن العوام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد، والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تَحْلِقُ الشعر ولكن تحلق الدين» .[صحيح الترمذي 2038 وصحيح الجامع (3361) صحيح لغيره).قال المباركفوري:"تَحْلِق الدِّين أي َتَسْتَاصِلهُ كَمَا يَسْتَاصِل الْمُوسَى الشَّعْر"عون المعبود 9/ 297.
2 -انتفاء الإيمان الكامل:
روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإيمان والحسد» . [صحيح النسائي 2912] .
وقال صلى الله غليه وسلم (لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد) رواه ابن حبان والبيهقي و إسناده حسن، وأخرجه النسائي 6/ 12 - 13،