أما إذا كانت هذه الحجب مكتوبة من القرآن فإنه لا يجوز تعليقها على الصحيح من قولي العلماء لأن ذلك وسيلة إلى الشرك، ولأنه لم يرد دليل بجواز مثل ذلك وإنما ورد الدليل بالرقية وهي القراءة على المصاب. والله أعلم [197] .
النفث في الماء من الرقى الجائزة
سؤال: وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاء بريق ذلك النافث وما على لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شيء من الذكر كآية من القرآن أو نحو ذلك؟
الجواب: لا بأس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه، وبيان حكم هذه المسألة مداول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأئمة، وهذا نصها:
قال البخاري في صحيحه: (باب النفث في الرقية) ثم ساق حديث أبي قتادة أن النبي ? قال: (( إذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه فلينفث حين يستيقظ ثلاثًا ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره ) ) [198] ، وساق حديث عائشة
(( أن النبي ? كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعًا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده ) ) [199] .
وروى حديث أبي سعيد في الرقية بالفاتحة ـ ونص رواية مسلم:
(( فجعل يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرأ الرجل ) ) [200] ، وذكر البخاري حديث عائشة أن النبي ? كان يقول في الرقية: (( بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ) [201] .
وقال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلًا في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر - إلى أن قال: ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.