هذا التوجيه النبوي يترك أثرًا في النفس المسلمة لبيان عظمة هذا الأمر، وتربية للأمة على الأخلاق الرفيعة، والسماحة في القول والفعل، لتكون درسًا تستفيد منه في رمضان وفي سائر شهور العام.
وقد اعتنى سلفنا الصالح بصوم الجوارح عن المحرمات اعتنائهم بصوم الجسم عن المفطرات، روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قوله:"إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرُك ولسانُك عن المحارِم، ودَع عنك أذَى الجار، وليكُن عليك سكينةٌ ووقار يومَ صومِك، ولا تجعل يومَ صومك ويومَ فِطرك سواء".
ويقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"الصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم".
وروي عن أحد الصالحين قوله:"ليس الصوم صوم جماعة عن الطعام، وإنما الصوم صوم الجوارح عن الآثام، وصمت اللسان عن فضول الكلام، وغض العين عن النظر إلى الحرام، وكف الكف عن أخذ الحطام، ومنع الأقدام عن قبيح الإقدام".
فحري بالمسلم أن يحفظ صيامه عما حرم الله من الأقوال والأفعال، وأن يحرص على صونه عن كل ما يجرحه، وينقص من أجره، ويخرجه من هيئته، ولنأخذ من مدرسة الصيام زادًا يعيننا على الصالحات بعد رمضان.
راشد عبدالرحمن العسيري
مملكة البحرين