الصفحة 32 من 48

قال تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)

فمن عمل السوء جوزي به ، والجزاء يختلف كبرا وصغرا عِظما وهُونا، قربا وبعدا،

قال تعالى ( قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون) ، فقد يكون الجزاء قسوة القلب وربما حرمان الرزق وأحيانا ألوان الأمراض، ومع الأسف نفسر ذلك كله تفسيرات مادية في غفلة واضحة عن السبب الحقيقي لهذه العقوبات،

قال تعالى ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)

الذنوب كثيرة والاستغفار قليل !! ذنوب بالليل!! وذنوب بالنهار!! بعض في السر والأكثر علانية !! نقع في الكبائر قبل الصغائر ، يزل اللسان وتخون العينان وتخطئ الجوارح والأركان ولا نحس بهذا كله

فهل مازلنا نتسأل من ضيق الحال؟

خرج أحد الحكماء ذات يوم إلى الخلاء ومعه أحد أولاده، فسارا حتى وصلا إلى غيضة ناضرة الأشجار، زاهية الأزهار، يانعة الأثمار، وبجانبها شجرة صغيرة قريبة من الطريق قد أمالتها الريح، وكاد رأسها يمس الأرض.

فقال الحكيم لولده: انظر إلى تلك الشجرة المائلة، فاذهب فأرجعها إلى شكلها الأول. فذهب الولد وأخذ يعالجها إلى أن عدّلها، ثم انطلقا حتى إذا قربا من جميز (شجرة كبيرة كثيرة العقد والاعوجاج)

قال الحكيم لابنه: انظر يا بني إلى هذه الشجرة، ما أحوجها إلى من يصنع معروفًا فيعدلها، ويزيل عنها عيوبها التي شانتها، وحطت من قيمتها في أعين الناظرين، فانح نحوها، وافعل بها كما فعلت بالتي قبلها.

فتبسم الولد عجبًا وقال: إني لا أكره صنع المعروف، إلا أن تلك الشجرة غير قابلة للتعديل لكبرها، نعم كان يمكن ذلك في زمن صغرها، وأما الآن فمن المحال، ولو اجتمع عليها عصبة من الأبطال.

فأعجب الحكيم بابنه، وفرح به لما آنس من شدة ذكائه، ورق جوابه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت