أما إذا لم تُفْضِ إلى ضرر عام فكل امرئ أمير نفسه في هذا، إن شاء صام وإن شاء أفطر -صيام النفل-، وإن شاء صلى الضحى وإن شاء ترك، وإن شاء حفظ القرآن أو لم يحفظ، وإن شاء أكل الآن أو لم يأكل، وإن شاء لبس حذاء أسود أو بنيًا أو لم يلبس ... وهكذا، فلم يأتِ الأمير ليستعبد الرعية وإنما ليقودهم إلى خيري الدنيا والآخرة كما يحب الله تعالى، وهذا ما جاء في البخاري: (إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) ، قال الشوكاني في نيل الأوطار: [فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الأمر، وهو الأمر المعروف، لا ما كان منكرا والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول] .
-ونحوُ هذا الأملاك الشخصية، فليس للأمير التصرفُ بها إلا بطيب نفس مالكها؛ كأدوات الاستخدامات المنزلية، وأثاث المنزل، والكتب ... ونحوها، وهذا هو الأصل، وقد تأتي حالات استثنائية تُتْرَك فيها الفتوى إلى وقت وقوعها.
-قال شيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية 2/ 58:
[وليس لولي الأمر أن يحمل الناس على مذهبه في منع معاملة لا يراها، ولا العالم ولا المفتي أن يُلْزِما الناس بإتباعهما في مسائل الاجتهاد بين الأئمة ... ] ، أي في المسائل الخاصة أما الاجتهادية العامة فرأي الإمام يقطع الخلاف، قال في"منح الجليل"من كتب المالكية: [وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ إنْ اتَّصَلَ بِبَعْضِ أَقْوَالِهَا قَضَاءُ حَاكِمٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلافُ] .