وبدأت في الخلافة العباسية أكبر حركة ترجمة في التاريخ الإنساني كله من شتي لغات أهل الأرض لأمهات الكتب العلمية والفلسفية المعاصرة . ولم يصادر الخلفاء العباسيون أي فكر. وهذه الحرية الفكرية قد أثرت العلوم العربية ونهضت بها . لهذا أعتبر مؤرخو العلم الثقاة أن مرحلة الترجمة العربية إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها. حيث كان الغزاة والغالبون يدمرون حضارة المغلوب ويحرقون الكتب ويقتلون العلماء ,كما فعل التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة , عندما أحرقوا التراث الإسلامي ودمروا المكتبات . ويذكر المستشرق الاسباني كونده Conde , أن الأسبان عندما استولوا على قرطبة أحرقوا في يوم واحد نحو سبعين خزانة ( مكتبة عامة ) للكتب فيها أكثر من مليون وخمسين ألف مجلد. وعندما استولي التتار على بغداد ألقوا بالكتب في نهر دجلة , وتحولت مياه النهر إلى السواد من الحبر ثلاثة أيام متتالية. ورغم كل هذه الظروف المؤسفة التي تعرضت لها المخطوطات الإسلامية فما يزال في أنحاء العالم اليوم فيض منها في متاحف أوربا ومتاحف العالم الإسلامي . والكثير منها لم يخرج إلى النور ولم يتم تحقيقه أو تدارس ما فيه من كنوز المعرفة .ويرجع بداية عصر الترجمة الإسلامية للخليفتين العباسيين المنصور العباسي (ت 775م.) الذي شيد مدينة بغداد ,ومن بعده هارون الرشيد (ت807.) , فقد شجعا المترجمين علي ترجمة علوم الإغريق والنبش عنها في بلاد الروم والشام وفارس والهند ومصر . فمعظمها كانت مندثرة ومعرضة للضياع والانقراض . وكانت الكتب الإغريقية قد دفنت مع علمائها في مقابرهم . وكان قادة الفتوحات الإسلامية يبادلون الأسري بالكتب . وكانوا يضعون في بنود المعاهدات والصلح بندا ينص علي رفع الجزية في نظير هدية من الكتب و السماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من