فلا يعرف قدر الشيخ في هذا الفن إلا من قد درسه ولتراجع على سبيل المثال أخي في الله كتاب الشيخ العظيم (إمعان النظر في تقريب الحافظ بن حجر) لتعلم أنه بقية السلف حقًا والله لكأن الحافظ ابن حجر هو الذي ناقش نفسه لا الشيخ هو الذي ناقشه، ومن أراد معرفة ذلك فليطلع على ما مدحه به الشيخ الألباني كما في ثنايا هذه الرسالة لتعلم قدر الشيخ كيف يمدحه سَيِّدٌ من سادة محدثي هذا العصر بل هو كبيرهم مطلقًا وهو العلامة الألباني رحمه الله تعالى، فقال على كتابه (فتح من العزيز الغفار..) قال:"ففرحت به فرحًا كبيرًا وازداد سروري حينما قرأته وتصفحت بعض فصوله وتبين لي أسلوبه العلمي وطريقته في معالجة الأدلة المختلفة التي منها بل هي أهمها تخريج الأحاديث وتتبع طرقها وشواهدها ..."إلى آخر كلامه وسيأتي بتمامه عند ذكر ثناء العلماء على الشيخ عطاء وَمَنْ مدحه الألباني فقد قفز القنطرة حقًا وكفى بمدح مثل هذا الطَّوْد الأشم للشيخ مفخرة ومنقبة.
هذي المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعاد بعد أبوالا
*أما عن الذكر:
فقد رأيت مثالًا للسلف حقًا فلسان الشيخ قَلَّ أن يفتر عن الذكر في جميع أحواله تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالت عنه عائشة رضي الله عنها:"كان يذكر الله على كل أحواله"وكنت أرى من الشيخ في الذكر عجبًا حقًا، فكان في دكانه يبيع ويأخذ المال من الزبائن ثم يعطيهم البضاعة والباقي إن كان لهم وهو في ذلك كله يذكر الله لا يفتر إلا نادرًا يسيرًا إذا تكلم أو اضطر إلى ذلك، وحدثني أخي وكنا مع الشيخ نتعشى عند بعض الإخوة وكان أخي محمد بين يدي الشيخ أمامه فقال لي وقد اغرورقت عيناه بالدمع: لقد رأيت الشيخ يذكر الله وهو يأكل! قلت: يعني كأنه يعطل الطعام في فيه قليلًا ويذكر ثم يستمر في المضغ وهذا لم يتفق إلا لبعض السلف فضلًا عن الخلف إلا ما علمنا من سيرة العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.