قال ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه:"أولو الأمر العلماء"وقال أبو هريرة رضي الله عنه:"هم الأمراء"وهي الرواية الأخرى عن ابن عباس، والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم فطاعتهم تبع لطاعة العلماء. أ.هـ كلامه من إعلام الموقعين، قلت: ومن المعلوم أن قومًا عظم الله قدرهم إلى هذا الحد ينبغي أن يقيض لهم حراسًا يكونون لهم بمثابة الظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها الأذى ويميط عنها القذى ويحميها من السحاب ويبصرها في الضباب ثله من المخلصين يكونون حول هذه الطائفة والتي هي بمثابة الذئابة من المسلمين حتى لا يطعن فيهم طاعن أو مغرض فبهلاكهم تهلك الأمم، وقد نبهك على فضلهم ابن القيم آنفًا، من هذا المنطلق أردت أن أردف هذه الرسالة- ترجمة الشيخ- بملحق يعد بمثابة الأسنة التي تذود عن الشيخ لتؤتي الترجمة ثمارها، فقد ذكرت التعديل وها أنا ذا أرد التجريح ليوافق شن طبقه وتتسق الدائرة وتكتمل فتبين واضحة كالعروس المجلية لكل ذي عينين. ومن المعلوم أن أمثال الشيخ تكثر حولهم الأقاويل من جانب الحاقدين والنوكي، فكان ينبغي الذب عن أعراضهم حتى لا ينتشر الأمر بين الناس الذين لا يعلمون فيسقطوا العلماء واحدا تلو الآخر حتى تصير الأرض قفرًا من العلماء والفقهاء وحينئذٍ يتصدى كل مهوس وبليد فيقول على الله تعالى ما لم يقله ويفتي بما ليس في الكتاب والسنة في شيء ولا من العلم في ظل ولا فيئ فيضل ويضل وجبلةٌ أغلب الناس لا تمنعهم مطلقًا أن يكونوا لمثل هذا أشياعًا وأحزابًا وسوادًا أعظما يقول الإمام ابن قتيبة رحمه الله ما فحواه: الناس أسراب طير يتبع بعضهم بعضا فلو خرج رجل يدعي النبوة وهم يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لوجد على ذلك أتباعًا ولو ادعى رجل الإلهية لوجد على ذلك أشياعًا وأحزابًا. أ.هـ كلامه. قلت: وكما قال الشاعر:
لكل ساقطة في الأرض لاقطة ... و كل نافقة يومًا لها سوق