فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 98

الحمد لله الذي أعطى بالإنعام جزيلا وقَبِلَ من الشكر قليلا وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي لم يجعل له من جنسه عديلًا وعلى آله وصحبه بكرة وأصيلا، أما بعد فها نحن أخي القارىء قد رددنا العجز إلى الصدر وجعلنا بسيرة هذا العلم الشامخ لمكسور همتنا جبرا، وإلى هنا تنتهي سيرة هذا المبارك والتي أظن كما يظن المنصفون أيضًا أنها منهج متكامل محكم لجميع طوائف المسلمين من فقهاء ومحدثين ودعاة وزهاد وطلبة علم، منهج عملي محكم يصف كيفية السير إلى الله سبحانه وتعالى، وبه تنقطع الحجة لدى كثير ممن يبحث عن الأعذار بإزاء تقصيره في سيره إلى الله سبحانه وتعالى، فالشيخ في عصرنا ويعيش بين أظهرنا ويتحمل ما نتحمل من أعباء الحياة وربما ضيقها فقد انقطعت الحجة، فلن يقول قائل: بعد هذا السلف كانت حياتهم ألين من حياتنا وأبسط وأسهل، فيقال له: هذا هو الشيخ على الرغم من أنه ينصهر معنا في بوتقة واحدة تحمل معالم هذا الزمان إلا أنه أخرج هذه الأعمال المذهلة التي قرأت عنها آنفًا: فليس البكاء على الزمان وتقلبه، إنما البكاء على خساسة الهمم لقد انقطعت الحجة أُخي، وما بقي إلا العمل الجاد والحمل على النفوس الرعناء حملة صدق لتلين لك وتنقاد، فخذ الصبر زادًا لا ينفك عنك مطلقًا واستعن بالله فإنه هو المعين المقيت ولا تيأس ولا تكل ولا تمل حتى تضع يمينك في الجنة، وليكن الحادي لك في هذا المقام قول الملك العلام: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (الاسراء:19)

"، وقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَاوَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس: 9) "

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر ...

وفقني الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه 0

سيبقي الخط بعدي في الكتاب ... وتبلى اليد مني في التراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت