تنبيه ثان. بعد كتابة ما تقدم بأيام أطلعني بعض إخواني على كتاب هام بعنوان: (فتح من العزيز الغفار بإثبات أن تارك الصلاة ليس من الكفار) تأليف عطاء بن عبد اللطيف أحمد ففرحت به فرحًا كبيرًا وازداد سروري حينما قرأته وتصفحت بعض فصوله وتبين لي أسلوبه العلمي وطريقته في معالجة الأدلة المختلفة التي منها- بل هي أهمها- تخريج الأحاديث وتتبع طرقها وشواهدها وتميز صحيحها من ضعيفها ليتسنى له بعد ذلك إسقاط ما لا يجوز الاشتغال به لضعفها والاعتماد على ما ثبت منها ثم الاستدلال به أو الجواب عنها وهذا ما صنعه الأخ المؤلف- جزاه الله خيرًا- خلافًا لبعض المؤلفين الذين يحشرون كل ما يؤيدهم دون أن يتحروا الصحيح فقط كما فعل الذين ردوا علىَّ في مسألة وجه المرأة من المؤلفين في ذلك من السعوديين والمصريين وغيرهم، أما هذا الأخ (عطاء) فقط سلك المنهج العلمي في الرد على المكفرين فتتبع أدلتهم وذكر ما لها وما عليها ثم ذكر الأدلة المخالفة لها على المنهج نفسه ووفق بينها وبين ما يخالفها بأسلوب رصين متين وإن كان يصحبه- أحيانًا- شيء من التساهل في التصحيح باعتبار الشواهد ثم التكلف في التوفيق بينه وبين الأحاديث الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة كما فعل في حديث أبي الدرداء في الصلاة:"... فمن تركها فقد خرج من الملة"فإنه بعد أن تكلم عليه وبين ضعف إسناده عاد فقواه بشواهده!! وهي في الحقيقة شواهد قاصرة لا تنهض لتقوية هذا الحديث ثم أغرب فتأول الخروج المذكور بأنه خروج دون الخروج!!، والحق أن كتابه نافع جدًا في بابه فقد جمع كل ما يتعلق به سلبًا أو إيجابًا قبولًا أو رفضًا دون تعصب ظاهر منه لأحد أو على أحد، وأحسن ما فيه الفصل الأول من الباب الثاني وهو كما قال:"في ذكر أدلة خاصة تدل على أن تارك الصلاة لا يخرج من الملة"وعدد أدلته المشار إليها اثنا عشر دليلًا، ولقد ظننت حين قرأت هذا العنوان في مقدمة كتابه أن منها حديث الشفاعة هذا؛