فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 98

إن من البدهي عند كل ذي لب رام ترجمة لعالم أن يسأل زوجته ذلك لأنها من أوثق المراجع حيث هي تعرف كثيرًا مما خفي على غيرها؛ ذلك لأنه لا يستطيع تخبئة شيء من عبادته وسلوكه وتقواه عنها إلا بالعناء المعنّي والتي واللتيّا، من أجل ذلك كان هذا الباب بالنسبة لي من المفاخر تحصيلا وتدوينًا ونشرًا لتحصل الأسوة به وليعرف قدر الشيخ حفظه الله، وقد أدلت هذه الزوجة الفاضلة المثالية هذا البيان عن الشيخ لزوجتي، فتفضلت وقالت: التزم الشيخ وهو ابن ست عشرة سنة وكان قد تورع جدًا منذ نعومة أظفاره في الالتزام فنظر إلى أمر المعاصي وأنكرها وهجرها جملة وتفصيلًا وتحمل أشياء كثيرة وشديدة على النفس جدًا من جراء ذلك، ومن ذلك أنه كان يركب الأتوبيس فتفكر فيه فوجد أن المتبرجات والمدخنين وغيرهم من أصحاب المعاصي التي يظهرونها تجمعوا في هذه الحافلة فصارت الحافلة مكان معصية ومع أنه يسوغ له الترخص في ركوبها؛ إذ أنها تقصر المسافة وتقي الجسد من عناء السير الطويل وتنجز المصالح الكثيرة إلى غير ذلك من فوائد، لكنه مع علمه بفوائدها أخذ على نفسه ألا يركبها غضبًا لله تعالى ومنابذةً وهجرًا لأصحاب المعاصي، قالت أم يحيى زوجة الشيخ: فكان يمشي على قدميه ليقضي مصالح نفسه وكان يقصر الطريق على نفسه بالذكر، فقال لها: كنت أقول عليٌ أن أسبح ألفًا وأنا ذاهب، وكذا وأنا عائد وأصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ألفًا، قال: فكنت لا أحس بنصب المشي يقصر ذلك ويذهبه ذكر الله تعالى، قلت: فإن قيل: عطل مصالح نفسه ولا يقول بذلك أحد فإن في مثل هذه المواصلات فوائد لا يستغني الناس عنها غالبًا، قلت: كن سلفيًا تشفى من وساوسك فإن السوق أيضًا لا تقل فوائده عن هذه المواصلات بل هي أعظم بكثير، فإنه الطعام والشراب والذي به قوام الأبدان ومع ذلك كان أهل التراجم يثنون على بعض السلف عند الترجمة لهم فيقولون: ما دخل السوق قط أو لم ير في السوق قط فلله در الشيخ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت