فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 98

فأقول مقدمًا بين يدي هذه الفقرة أن كرمات الأولياء والعلماء قد قررها أهل العلم في كتبهم وحضوا الناس على مصاحبة الصالحين والتوسل إلى الله بدعائهم وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم واستسقي عطاء السليمي ببعض العباد، وهذا الأمر فيه مذلة أقدام بين الإفراط والتفريط، ونحن أمة وسط، فلا نقول: إن فلانا يدعي علم الغيب مثلًا وأيضًا لا نقول: إن هذا الأمر بدعي ومنكر، والوسطية أن نثبت للأولياء كراماتهم ولا نتعدى هذا الحد إلى ما ينافي الإسلام والعقيدة الصحيحة وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على سؤال الدعاء بالمغفرة من أويس القرني فلم نر عمر رضي الله عنه تمسح به أو سجد بين يديه أو لحس يده لكن سأله الدعاء وفقط، وكذا تكون الوسطية فكم تعنّى الناس من إنكار أشياء هي من الدين لا لشيء إلا عصبية لقول قائل أو لفتوى مُفْتٍ، وقد قال السخاوي في الفتح: كانت أسماء الفقهاء السبعة توضع في أوراق وتوضع الأوراق في الشيء يدخر فلا يقربه السوس ولا الآفة، وكانوا يضعون الموطأ في يد المرأة التي ضربها المخاض فتلد وبسهولة وسرعة مذهلة، وهذا مالك بن دينار كان في أصحابه فقام رجل يشتمه ومالك ساكت حتى أكثر عليه فقال: اللهم إن هذا قد عطلني عن ذكرك فاكفنيه بما شئت فسقط الرجل ميتًا، وقال بعض العلماء لطالب عنده: لا تنتفع بهذا الحديث الذي تكتب - يدعو عليه- فمات الطالب قبل أن يبث منه حرفًا، وتفرس الشافعي في البويطي فقال: أنت تموت في الحديد فكان كذلك في فتنة خلق القرآن، إلى غير ذلك من كرامات ودلالات تبين أن لهؤلاء العلماء فضلهم وأيضًا هي نقمة على أعدائهم، وقد دعا أبو مسلم الخولاني على امرأة خببت زوجته عليه فعميت، وإنما ذكرت هذه التوطئة حتى لا يتطاول الغمر ويستغرب الجاهل الأمر الذي سأذكر عن شيخي والله المستعان0 تقول زوجة الشيخ: لما كان الشيخ يؤدي الخدمة العسكرية قال له بعض أصحاب الرتب العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت