فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 98

ربما أومأ الشيخ إلى الأرض ليلتقط بعض أوراق الجرائد ثم يضعها في حقيبة معه يحملها دائمًا ولم أكن أعلم سبب حمله لها قبل هذا الوقت، فسئل الشيخ عن هذه الأوراق فقال: هذا الورق من الجرائد من صفحة الوفيات فيها، وتكثر فيه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ لذلك أُجِلُّهَا أن تكون على الأرض وتحت أقدام الناس، وحدثني من كان يعمل مع الشيخ: أنه كان لا يشتري نوعًا من البضائع التي كتب على غلافها اسم من أسماء الله ويشتري غيرها ممن يخلو من هذا ويترك الشئ لأقل شبهة! قال هذا الأخ: إن الشيخ وجد على صفيحة ملح اسمًا من أسماء الله تعالى فأمر بردها ولم يقشطها ليكون قد أمر غيره بالمعروف وقد أتت هذه بثمارها، فحدثني هذا الأخ: أن شركة السكر غيرت اسمًا اتخذته كشعار لها لأجل رد الشيخ عليهم بضاعتهم، وكان حدثهم بالسبب فكان اسم الشركة الكريم فغيروه بعد معرفة المسألة من الشيخ، قلت: فأين هذا ممن يتساهل كأشد التساهل ويعد فعل الشيخ من التشدد بلا طائل؟!! ولقد ترك الشيخ شراء الذبيحة من المذبح مع أنه هو الذابح لها بيده وأخذ يشتري من تاجر مثله وتحمل الفرق، وقال بعض العاملين عنده: إنه ربما ترك الدجاجة لا يبيعها لأقل شبهة طرأت له وكان يشتري الدقيق الأسمر من بعض الباعة أيام كان علَّافًا فأخبر بعد ذلك أنهم يشترون هذا الدقيق من الأفران الحكومية وليس ذلك لهم فقطع الشراء من هذا الدقيق ثم حسب المبلغ الذي دفعه في هذا الدقيق من قبل ثم اشترى تذاكر القطار ثم قطعها، وقال: هذا مال الحكومة وينبغي أن يرد إليها، وأعطاه بعضُ الإخوة يومًا كتابًا وقال: هذا قد طبع على نفقة بعض من كان يضع أمواله في البنوك فلما علم الحكم أفتاه بعض الناس بأن يشتري بفوائد أمواله كتبًا وشرائط ويوزعها مجانًا، فقال الشيخ: هذا غلط وهذه أموال ينبغي أن ترد إلى أصحابِهَا، وأصحابُهَا هم الحكومة فيشتري شيئًا حكوميًا لا ينتفع هو به حتى لا يرد المال إلى البنوك فتعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت