فحدث ولا حرج، أخبرني بعض أصدقائي قال: أتيت الشيخ ببرتقالة في رمضان ليفطر عليها، فقال: لا إلا على التمر، فقال لا أجد الآن هنا تمرًا، قال: إذًا أفطر في البيت على تمر لا أفطر على شيء سواه، قال: فالبرتقالة هدية يا شيخ فأخذها ولم يردها، وكنت أجالسه على الطعام كثيرًا فكان يقول: كلوا في إناء واحد واشربوا في إناء واحد فلقد رغب في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم -يعني في الاجتماع على الأكل- ووضع بجواره الشاي الساخن فتركه فسئل في ذلك، فقال: لا أشرب الحار وذكر حديثًا، وَقَلَّ أن يسئلَ فيفتي بالرأي ليس إلا الحديث والأثر يعظم ذلك جدًا إذا أراد الخروج من المسجد قعد ليلبس النعل قاعدًا والناس يمرون عليه وهو في ذلك لا يتغير على وجاهته وهيبته فيجلس لأجل السنة وكان كثيرًا ما ينبه إذا دعاه أخ على الطعام أن يجعل الطعام على الأرض من أجل فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أما هيئته فَسُنِّي مخضرم فالقميص قصير وما رأيته مسبلًا قط لا عمدًا ولا سهوًا مع أنه يذهب إلى كراهة الإسبال لغير الخيلاء -وهذا مذهب الجمهور- ومع ذلك لا يسبل، وقد أطال شعر رأسه تسننًا وكان يأمر به ولو قليلًا.