الصفحة 28 من 1313

وعليه، فاحذر نواقض هذه الآداب، فإنها مع الإثم تقيم على نفسك شاهدًا على أن في العقل علة، وعلى حرمان من العلم والعمل به، فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغًا .

ومن دقيقه ما أسنده الذهبي في ترجمة عمرو بن الأسود العنسي المُتوفى في خلافة عبد الملك بن مروان رحمه الله تعالى: أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فسئل عن ذلك؟ فقال: مخافة أن تنافق يدي.

قلت: يمسكها خوفًا من أن يخطر بيده في مشيته، فإن ذلك من الخيلاء اهـ.

وهذا العارض عرض للعنسي رحمه الله تعالى.

5)واحذر داء الجبابرة:

(الكبر) ، فإن الكبر والحرص والحسد أول ذنب عصى لله به ، فتطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر، وعنوان حرمان.

العلم حرب للفتى المعالي كالسيل حرب للمكان العالي

فالزم - رحمك الله - اللصوق إلى الأرض، والإزراء على نفسك، وهضمها، ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب.. ونحو ذلك من آفات العلم القاتلة له، المذهبة لهيبته، المطفئة لنوره، وكلما ازددت علمًا أو رفعة في ولاية، فالزم ذلك، تحرز سعادة عظمى، ومقامًا يغبطك عليه الناس.

وعن عبد الله ابن الإمام الحجة الراوية في الكتب السنة بكر بن عبد الله المزني رحمهما الله تعالى، قال:

"سمعت إنسانًا يحدث عن أبي، أنه كان واقفًا بعرفة، فرق، فقال: لولا أني فيهم، لقلت: قد غفر لهم".

خرجه الذهبي ، ثم قال:

"قلت: كذلك ينبغي للعبد أن يزري على نفسه ويهضمها"ا هـ.

6)التحلي بالقناعة والزهادة، وحقيقة الزهد:"الزهد بالحرام، والابتعاد عن حماه، بالكف عن المشتهات وعن التطلع إلى ما في أيدي الناس".

[*] ويؤثر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

"لو أوصى إنسان لأعقل الناس، صرف إلى الزهاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت