[*] يقول ابن القيم رحمه الله:"فهذا جهاد لهم بالقرآن ، وهو أكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين ، بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن ."
والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله"وتدبر في (حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي( قال: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره"
10)ولم يجعل الله الغبطة إلا في أمرين: بذل المال ، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
( حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري ) أن النبي ( قال:(لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالًا فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل: ليتني أوتيتُ مثل ما أُوتيَ فلانٌ فعملتُ مثل ما يعمل )
{ تنبيه } :( المقصود بالحسد هنا [ الغبطة] لأن الحسد لا يحل في اثنتين ولا ثلاث .
11)ولا ينقطع عمل العالم بموته ، بخلاف غيره ممن يعيش ويموت ، وكأنَّه من سقط المتاع ، أمَّا أهل العلم الربانيون الذين ينتفع بعلمهم من بعدهم فهؤلاء يضاعف لهم في الجزاء والأجر شريطة الإخلاص .
عن أبي هريرة أن رسول الله ( قال:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له"