التربية عمل شرعي، وعبادة لله عز وجل، فلا بد لها أن تحاط بسياج الشريعة وتضبط بضوابطها، وإن سلامة المقصد وحسن النية ونبل العمل ليست مسوغًا أو مبررًا لتسور السياج الشرعي وتجاوز الضوابط.
وإذا كان الدافع للمربي هو تحصيل الأجر وابتغاء مرضاة الله عز وجل، فهذا لن يتحقق له مع مخالفة أمر الله وتجاوز حدوده فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف:110) .
الاعتبار الثاني:التربية وظيفة شرعية:
التربية شأنها شأن سائر الوظائف الشرعية الأخرى (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحكم بين الناس، الجهاد....) فإذا كانت هذه الوظائف لابد من إحاطتها بسياج الضوابط الشرعية، فالتربية كذلك.
ولذلك ذكر أهل العلم آدابًا للمحتسب والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ينبغي أن يحققها ويرعاها، وذكروا آدابًا وأحكامًا للجهاد كالامتناع عن قتل النساء والولدان والرهبان وأهل الصوامع، وذكروا آدابًا للقاضي في نظره وتعامله مع الخصوم ونطقه بالقضاء، وفي كتب أدب العالم والمتعلم ذكروا طائفة مما ينبغي أن يرعاه ويتمثله كلٌ من معلم العلم وطالبه.
الاعتبار الثالث:التربية قدوة:
التربية قدوة قبل أن تكون توجيهًا، وعمل قبل أن تكون قولًا، والمربي ينبغي عليه أن يربي الناس بفعله قبل قوله، فحين يجاوز حدود الشرع فكيف سيربي غيره على الورع والتقوى ورعاية حدود الله والمتربي يرى المخالفة الشرعية ممن يربيه ويقتدي به؟
وأثر إخلال المربي بالتزام الضوابط الشرعية في تربيته وعمله لا يقف عند حد العمل التربوي بل يتجاوز ذلك لينتج جيلًا يتهاون بحرمات الله ويتجاوز حدوده ويقصر في أوامره في سائر ميادين حياته.
الاعتبار الرابع:المربي تحت المجهر: