وهو جهد يحتاج لمزيد من المعارف والعلوم، ومزيد من القدرات والإمكانات والمواهب، ورصيد من التجارب والخبرات.
ومع ذلك كله يزداد الأمر صعوبة ومشقة حين يكون في مجتمع تتجه معظم وسائل التأثير فيه اتجاهًا مضادًا لما يريد المربي، فالشارع، والسوق، وزملاء المدرسة، ووسائل الإعلام، وربما المنزل والمدرسة تربي الشاب والفتاة اليوم على خلاف المنهج الشرعي.
إن هذا كله يفرض على من ولاه الله مسؤولية التربية والتوجيه سواء كان أبًا أو أمًا أو معلمًا أن يعنى بأداء هذه الأمانة والرسالة، وألا تتحول هذه الوظيفة إلى عمل آلي مجرد.
وهو يفرض على من آتاه الله علمًا وفهمًا وتجربة في هذه الميادين أن يسهم في تصحيح المسيرة وتقويمها مصوِّبًا لما يراه صوابًا من العمل، ومصلحًا لما يرى من خطأ وخلل، ومذكرًا بما يُغفل عنه أو ينسى، ومعلمًا لما يُجهل.
ومن هذا المنطلق كان للكاتب عناية بطرح الموضوعات والمسائل التربوية من خلال المحاضرة أو الكتابة؛ شعورًا منه بأهمية هذا الأمر ومسيس الحاجة إليه.
وهو حين يسلك هذا المسلك ويسير في هذا الطريق لا يرى أنه أصبح أستاذًا وموجهًا للمربين، ولا عَلَمًا ينبغي أن يصدروا عن رأيه - عياذًا بالله من العجب والاعتداد بالنفس - بل يرى أن كثيرًا من القائمين على هذه الثغور والميادين خير منه وأبر وأتقى لله.
وغاية ما في الأمر أنه رأى من نفسه قدرة على تقديم مايفيد بعض المربين فتصدى لطرح ما لديه.
ورغبة في لمِّ شتات ما تفرق من ذلك رأيت جمعه في هذه السلسلة، فما يطرح في المحاضرات المسجلة يُغفل عنه وينسى مع طول المدة، إضافة إلى صعوبة الرجوع إليه، إضافة إلى أن الحديث المسجل يغلب عليه السعي لإيصال فكرة معينة، وتفرض طبيعة الارتجال فيه نوعًا من قلة التحرير والضبط، ويسود فيه التكرار والإعادة.