خاصة إذا علمنا أن التلقي والتربية يصعب فرضها على الناس فرضًا، فقد يستطيع العسكري أو السلطان أن يسوق الناس بعصاه، أما المربي فما لم يكن قائدًا قادرًا على القيادة والإقناع فلن يستطيع تربية الناس.
7 -القدرة على المتابعة:
»فالتربية عملية مستمرة لا يكفي فيها توجيه عابر -مهما كان مخلصًا ومهما كان صوابًا في ذاته- إنما يحتاج الأمر إلى المتابعة والتوجيه المستمر« [1] .
»والشخص الذي لا يجد في نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه المستمر شخص لا يصلح للتربية، ولو كان فيه كل جميل من الخصال، وليس معنى التوجيه المستمر هو المحاسبة على كل هفوة! فذلك ينفر ولا يربي فالمربي الحكيم يتغاضى أحيانًا أو كثيرًا عن الهفوة وهو كاره لها، لأنه يدرك أن استمرار التنبيه ضار كالإلحاح فيه، وحكمة المربي وخبرته هي التي تدله على الوقت الذي يحسن فيه التغاضي، والوقت الذي يحسن فيه التوجيه، ولكن ينبغي التنبه دائمًا من جانب المربي إلى سلوك من يربيه، سواء قرر تنبيهه في هذه المرة أو التغاضي عما يفعل؛ فالتغاضي شيء، والغفلة عن التنبيه شيء آخر أولهما قد يكون مطلوبًا بين الحين والحين، أما الثاني فعيب في التربية خطير« [2] .
8 -القدرة على التقويم:
التقويم لا يفارق التربية ولا تستغني عنه، بل هو لا يفارق أي عمل جاد مستمر، ويحتاج المربي للتقويم حتى:
أ ـ يُقوِّم الأفراد ويحدد قدراتهم ليعطي كل شخص ما يناسبه.
ب ـ يُقوِّم الأفراد بعد تلقيهم للتربية ليقيس مدى ما تلقوه وأثره عليهم.
ج ـ ويُقوِّم الأعمال والبرامج والحلول.
د ـ ويُقوِّم المشكلات ليضعها في إطارها وموقعها الصحيح دون مبالغة أو تهوين من شأنها.
والتقويم الذي يحتاجه المربي هنا هو التقويم العلمي الموضوعي الذي ينطلق من أسس محددة موضوعية، لا الانطباع الشخصي لديه تجاه عمل أو فرد ما.
(1) منهج التربية الإسلامية (2/46-47)
(2) منهج التربية الإسلامية (2/47-48)