وبالفعل طبَّقوا هذا الانحراف عمليًا في أرض الواقع على مخالفيهم في الإمامة من جميع المسلمين والمتمثل بتكفيرهم ولعنهم والحكم عليهم بالنار، ولذا طالت دعوى التكفير الموبوءة عند الشيعة لتنال المسلمين مهما عظمت منازلهم فكفَّروا بسببها خير البشر بعد الأنبياء وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسهم خيرهم وأفضلهم الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمروعثمان - رضي الله عنهم - (1) ، وإليك-على سبيل المثال لا الحصر- طائفة من أقوال علمائهم في هذا:
1-يقول محقق الشيعة الإمامية علي بن الحسين بن عبد العال الكركي:[ وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب، والصعاب، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد ... والبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (2) .
(1) سبب تكفيرهم للصحابة يعود لكونهم عمدوا إلى الشورى في تنصيب الإمام أولًا، ثم لأنهم رضوا بتنصيب غير علي - رضي الله عنه - ثانيًا، وهذا خلاف معتقد الشيعة في الإمامة لأنها عندهم غير خاضعة للشورى بل واجبة بالنص لأشخاص معلومين ذواتًا وأسماءًا بدءًا بعلي - رضي الله عنه - .. وأما تخصيص الخلفاء الراشدين الثلاثة بالتكفير والذم أكثر من غيرهم فلأنهم كما يرى الشيعة أول من ترجم القول بإنكار الإمامة إلى فعل بتوليهم منصب الخلافة- الإمامة- دون صاحبها الشرعي- في نظرهم - على بن أبي طالب - رضي الله عنه - .. فموقف الشيعة إذًا من هؤلاء الخلفاء رضي الله عنهم هو موقف عقائدي بحت، لا كما يحاول أن يصوره بعض المكرة منهم أو المتميعين من أهل السنة على أنه خلاف سياسي ليس إلا !!
(2) رسائل الكركي - المحقق الكركي ج1 ص62.