قال ابن حجر: والظاهر أن ذلك كان في أول الأمر كما تقدم عن ابن عمر، وقد استدل له ابن بطال بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} أي ما فضل عن الكفاية، فكان ذلك واجبًا في أول الأمر ثم نسخ، والله أعلم.
ثالثًا: مسلك الترجيح:
وأخذ أصحاب هذا المسلك بظاهر الآية والأحاديث ورجحوا منع جمع الأموال واقتنائها وإن أديت زكاتها، وتعددت أقوالهم في ذلك إلى ثلاثة:
القول الأول:
ما ذهب إليه أبو ذر رضي الله عنه من منع جمع الأموال زيادة على ما يكفي حاجة الإنسان وحاجة عياله.
القول الثاني:
ما روي عن علي رضي الله عنه في النهي عن جمع ما زاد على أربعة آلاف درهم، قال: أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة، وما فوقها كنز.
القول الثالث:
ما روي عن الضحاك رحمه الله في قوله: من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا.
واستدل أصحاب هذا المسلك بظاهر عموم الآية والأحاديث السابقة المعارضة في المسألة لمفهوم المخالفة في الآية.
الدراسة والترجيح
مما تقدم من أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - في المسألة يظهر أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب مسلك الجمع من جواز الكنز للذهب والفضة إذا أديت زكاتهما، ولذلك لا يكون هناك تعارض بين مفهوم المخالفة للآية والأحاديث بعد تخصيصها بعدم تأدية الزكاة.
أما دعوى النسخ للآية فلا يسلم بها، لأن آية {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ليست ناسخة للآية التي نحن بصددها إنما ذلك من باب تخصيص العام أي: تخصيص النفقة في سبيل الله بالزكاة، ثم ما نقل في دعوى النسخ يفتقر إلى دليل لمعرفة المتقدم من المتأخر.
وأجابوا عن الآية والأحاديث التي استدل بها أصحاب مسلك الترجيح بما يلي: