ظاهرة تراجع الهم الدعوي أو عجز الثقات:
وفي المقابل نجد أن من نقصت شخصيته وانكمشت وأصيبت بشيء من الأمراض أو الآفات لا يمكن أن تكتمل دعوته، بل يتنازل عن أهداف كبيرة محاولًا فلسفة ذلك بشتى الحيل، ويصحب هذا التنازل مجموعة من الأعراض الأخرى، منها مجموع الصفات القاعدة بالإنسان: كاليأس والخمول والانقباض والعزوف عن الخلطة المفيدة...إلخ، ليتشكل من الجميع ظاهرة سماها البعض تراجع الهم الدعوي [1] وعبر عنها البعض الآخر بعجز الثقات [2] . وهو مرض يضعف الداعية ودعوته ولا يزال ينخر فيها حتى يتوارى الداعية ودعوته عن الساحة تمامًا.
وإذن فموضوعنا هذا بمثابة رسالة موجهة للذين (عرفوا الطريق والتزموه، لكن لأسباب كثيرة ما تمسكوا به ولا لزموه، فهم يراوحون مكانهم ولا يتقدمون، وكأنهم نسوا المعاني العلية فليس لها يعملون. هم فتية وشباب وكهول وصالحون، ما زالوا بدرب الفضيلة والخير يستمسكون، لكنهم قد غلبت عليهم الدعة والكسل، وحب الدنيا وطول الأمل، فأرادوا أن يكونوا صالحين بلا عمل ولا تبعات، ولكن هيهات هيهات، ألم يبلغهم أن"الدنيا حلوة خضرة" [3] [4] ، وأن الله مستخلفهم فيها فناظر كيف يعملون،(أم استغنوا عن عالي الدرجات في الجنان التي لا يبلغها إلا الأنبياء ورفقتهم من الصالحين والصديقين والشهداء. فكانت هذه الرسالة مذكرة للعاجزين عن الثقات الذين ملكوا كل وسائل الفوز بالعالي من النعيم المقيم ثم هم يأبون ذلك ويرضون بالقليل، فعسى أن يتضح لهم عظم ما اقترفوه بتضييعهم، وكثرة ما فرطوا فيه من حسنات بتفريطهم) [5] .
(1) ... انظر: تراجع الهم الدعوي لمحمد بن فهد الجيفان.
(2) ... انظر: عجز الثقات لمحمد بن حسن الشريف.
(3) ... جزء من حديث صحيح رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، انظر: مجمع الزوائد (10/249) .
(4) ... عجز الثقات ص8ـ 10.
(5) ... السابق.