ولا شك أن العبد إذا لم يكن محتاطًا لفتن الدنيا فإنه لا يزال يستدرج وهو لا يشعر حتى يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير... ومن أبرز فتن الدنيا المال والنساء، فبعضهم (أصبحت التجارة والوظيفة أكبر همه، أصبحت غاية وليست وسيلة، يبذل أمامها كل شيء حتى ولو كان شيئًا من دينه! فشغلته عن دعوته، وجعلته مداهنًا على حساب دينه، تاركًا للنفقة في أبواب الخير بل أوقعته في بعض المحرمات والمتشابهات ـ أحيانًا ـ فتسمع عن قصص أكل أموال الناس، وعدم رد الحقوق إلى أهلها، والتخاصم والتنازع، وكان الانهزام كذلك أمام الجولة الثانية من جولات الدنيا ألا وهي الزوجة!! فبعد أن كانت أوصافها في فترة حماسه لدعوته ونشاطه في التربية لا تقل عن أوصاف ذلك الجيل الأول من الصحابيات، ولكن ما إن حان الموعد حتى تنازل عن أكثر إن لم يكن كل ما اشترطه مع توفر ولو بعضه في بعضهن ـ مقابل شرط الجمال ذي المواصفات المحددة في كل صغيرة وكبيرة ـ ويهون بعده كل شيء حتى الدين! فهو يقول: تصلح إذا تزوجتها وأكسب أجر هدايتها! فكانت الأخرى أن باءت بإثم انحرافه أو ضعفه) [1] . ومن مخاطر الدنيا أنها تدعو طالبها للترف والدعة وذلك ينتج الكسل والعجز [2] .
8ـ قطع النفس عن التزكية [3] والأسباب التي تحثه على الخير وتوجهه للعمل والدعوة:
كمجالسة من يحملون هم الدعوة ويبصرونه بعيوبه، وكمجالس العلم، والقراءة النافعة، واستماع الأشرطة الإسلامية.
9ـ(عدم التوازن في العمل والتربية:
فبعد أن كان في وقت من الأوقات قد جعل يومه كله للدعوة والتربية في مقابل تقصيره في حق نفسه وأهله وزوجه ومن له حق عليه، فأراد أن يصلح هذا الخلل! ولكن بخلل آخر وهو الانشغال بالنفس والأهل عن الدعوة والتربية والعمل لهذا الدين) [4] .
(1) ... تراجع الهم ص22، 23.
(2) ... انظر: عجز الثقات ص104.
(3) ... انظر: تراجع الهم ص19، 20.
(4) ... تراجع الهم ص21.