وهكذا، أختي الزوجة، إذا كان ذاك التصور الخاطئ قد استقر في ذهنك؛ فإن عليك الآن أن تصحيحه، وأن تستبدلي به تصورًا صحيحًا جديدًا هو أن المعاشرة الزوجية تعادل المشي أو الجري مسافة تعادل ما بين خمسة وسبعة أميال، أي حوالي عشرة كيلومترات .
لماذا أراد أحمد أن يتزوج على هالة؟
سرى الخبر سريان النار في الهشيم:أحمد يريد أن يتزوج على زوجته هالة.وتتابعت الاحتجاجات: (( ليس له حق..لم تقصر معه في شيء ) )- (( ... لن يجد أجمل منها.. كيف يتزوج عليها وهي الجوهرة الفاتنة؟! ) )- (( إنها سيدة بيت ممتازة.. كلهم يثنون على حسن ترتيب منزلها ونظافته ) )- (( طاهية درجة أولى.. كل من ذاق طعامها تحدث به.. ) )- (( أيتزوج على هالة ذات الحسب والنسب التي كان يتمناها كل شاب من أقاربها؟! ) )- (( إنه والله يظلمها.. لم تغلط معه.. ما أعذب لسانها وأرق كلماتها ) )- (( .. حتى أولادها أحسن أولاد.. ربتهم أحسن تربية.. ) ). قلت في نفسي: فعلًا ليس لك حق يا أحمد! إذا كانت هذه الصفات الحسنة قد اجتمعت في زوجتك حقًا.. فأنت في غنى عن الزواج بأخرى.
ربما بين كل مليون زوجة يجد المرء زوجة قد اجتمع فيها مثل ما اجتمع في زوجتك من خصال حسنة وأخلاق حميدة.. إنه عدم وفاء يا أحمد.
صرت أردد هذه الخواطر على لساني من شدة تفاعلي بها؛ حتى خشيت أن يحسب الناس الذين أسير بينهم في الشارع أنني أكلم نفسي.
لهذا عزمت على لقاء أحمد ومواجهته بهذه الخواطر.. فقد أكون ظالمًا له إذا لم أسمع منه دفاعه عن نفسه.
حين صرت في بيته، فاتحته بما في نفسي من غير مقدمات، وسألته عن حقيقة نيته الزواج من أخرى؟
قال: ما زالت نية على أي حال.
قال: وماذا اجتمع فيها؟
قلت: أتتزوج أخرى.. وقد اجتمع في زوجتك ما لم يجتمع في مئات الآلاف غيرها؟
قلت: سمعت الكثير.
قال: مثلًا؟
قلت: اسمح لي ولا تؤاخذني: تقول النسوة إنها فائقة الجمال.