الصفحة 8 من 9

ومن هنا تلك الرهبة التي استشعرها وأنا أخط هذه الكلمات .

إن الجهاد في سبيل الله بيعة معقودة بعنق . . كل مؤمن على الإطلاق منذ كانت الرسل ومنذ كان دين الله .

والمتخلفون عن الجهاد يخلعون هذه البيعة عن أعناقهم ذلك أنهم ناكلون متثاقلون لا يؤدون حق الله عليهم وقد أغناهم وأقدرهم ولا يؤدون حق الإسلام وقد حماهم وأعزهم ولا يؤدون حق المجتمع الذي يعيشون فيه وقد أكرمهم وكفلهم ومن ثم يختار الله - سبحانه - هم هذا الوصف:

(( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) )

فهو سقوط الهمة ، وضعف العزيمة ، والرضا بأن يكونوا مع النساء والأطفال والعجزة الذين يخلفون في الدور لعجزهم عن تكاليف الجهاد وهم معذورون . . أما عن أولئك فما هم بمعذورين !

وما يؤثر الإنسان السلامة الذليلة والراحة البليدة إلا وقد فرغت نفسه من دوافع التطلع والتذوق والتجربة والمعرفة فوق ما فرغت من دوافع الوجود والشهود والتأثر والتأثير في واقع الحياة وإن بلادة الراحة لتغلق المنافذ والمشاعر وتطبع على القلوب والعقول والحركة دليل الحياة ومحرك في الوقت ذاته للحياة ، ومواجهة الخطر تستثير كوامن النفس وطاقات العقل وتشد العضل وتكشف عن الاستعدادات المخبوءة التي تنتفض عند الحاجة ، وتدرب الطاقات البشرية عن العمل وتشخذها للتلبية والاستجابة وكل أولئك الوان من العلم والمعرفة والتفتح يحرمها طلاب الراحة البليدة والسلامة الذليلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت