إن قدر الله هو المسيطر على الأحداث والمصائر يدفعها في الطريق المرسوم ، وينتهي بها إلى النهاية المحتومة . والموت أو القتل لا مفر من لقائه في موعده لا يستقدم لحظة ولا يستأخر . ولن ينفع الفرار من دفع القدر المحتوم عن فار فإذا فروا فإنهم ملاقون حتفهم المكتوب في موعده القريب وكل موعد في الدنيا قريب ، وكل متاع فيها قليل ، ولا عاصم من الله ولا من يحول دون نفاذ مشيئته سواء أراد بهم سوءًا أو أراد بهم رحمة ولا مولى لهم ولا نصير من دون الله يحميهم ويمنعهم من قدر الله .
نعم: إن هناك ضعفًا في البشر . ولا يملك الناس أن يتخلصوا من ضعف البشر ، ومشاعر البشر وليس مطلوبًا منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ويفقدوا خصائصه ومميزاته فلهذا خلقهم الله ليبقوا بشرًا ولا يتحولوا جنسًا آخر لا ملائكة ولا شياطين ولا بهيمة ولا حجرًا .
إن الناس يفزعون ويضيقون بالشدة ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة ولكن المؤمنين - مع كل ذلك - مرتبطون بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله وتمنعهم من السقوط وتجدد فيهم الأمل وتحرسهم من القنوط .
وحين نرانا ضعفنا مرة ، أو زلزلنا مرة ، أو فزعنا مرة أو ضقنا بالهول والخطر والشدة والضيق فعلينا ألا نيأس من أنفسنا وألا نهلع ونحسب أننا هلكنا ، أو أننا لم نعد نصلح لشئ عظيم أبدًا . ولكن علينا في الوقت ذاته ألا نقف إلى جوار ضعفنا نمجده لأنه من فطرتنا البشرية . ونصر عليه لأنه يقع لمن هم خير منا ، . . هنالك العروة الوثقى ، عروة السماء ، وعلينا أن نتمسك بها لننهض من الكبوة ، ونسترد الثقة والطمأنينة ، ونتخذ من الزلزال بشيرًا بالنصر فنثبت ونستقر ، ونقوى ونطمئن ، ونسير في الطريق .