لا ضَيرَ وإن كنت عالمًا كبيرًا أن تقول لا أدري إذا فاتتكَ المعلومة ، ونسيت الذاكرة ، وتواضع وقل ( لا أدري ) فإنك تكبر في أعين الناس ، وتكون خيرًا من ذاك المفتري الكذاب الذي عَزا ما لم يصح ، وصحّح السقيم, وخلط الغث بالسمين.
84-وقال ابن عباس رضي الله عنه:
( ذلَلتُ طالبًا فعززتُ مطلوبًا ) (84)
والمقصود أن الذل لا يحسن في شيء إلا العلم ، تذل للشيوخ ، وتتملق للمعرفة ونتواضع للناس ، حتى يبلغك الله غايتك ، فيرفعك الله بما يؤتيك من حكمةٍ وسَمْت ، وتعز عند الناس وتصير ( العالم العزيز ) يهابك الأمراء ، ويجلك العلماء ويحبك الناس ويشكرونك .
85-وقال ابن المديني رحمه الله:
( ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة ) (85)
كبار المسائل ودقائق المعارف ، قد لا تفهم سريعًا ، فاصبر عليها، وأدمنِ اِلنظر فيها والتأمل ورُح عنها وعُد ، ولو طال ذلك البحث وتعاظم الزمان ، فإن المرء لا يزال يتعلم ، والبصيرة لا تزال تتسع ، وإياك الاستعجال ، فإنه نافذة الخبَال ، وطريق الإعضال.
86-وقال علي رضي الله عنه:
( العلم نقطة كثَّرها الجهال ) (86)
لولا وجود الجهلة وكثرة مسائلهم لما طالت التصنيفات ، وأبحرت المجلدات ,فأصل العلم المنقول عن الصحابة قليل فاعتنِ به ، واضبط أصولهَ ، واجمع كباره، ودعْكَ من تفريعات فارغة ,وتحقيقات آسنة ، يضيع معها الزمان , ويتيه بسببها الإنسان .
والله الموفق والمستعان.
87-وقال الشافعي رحمه الله:
( من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام ) (87)
والمعنى لا ينكفئ الطالب على مجرد الكتب دون طلب الأشياخ ، والركض وراء الأساتذة ، فإن مهمات المسائل لا تُدرك إلا بإيضاح شيخ مجرِّب ، وعالم محرِّر ، فلا تهمل أن يكون لك شيخ بل شيوخ ، وقالوا ( من دخل العلم وحده خرج وحده )
أي بلا فائدة.
88 -وقال ابن سيرين رحمه الله:
( إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ) (88)