فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

(كان يقال: من لم يركب المصاعب لم يَنَل الرغائب) (73)

دائمًا معالي الأمور دونها المتاعب والمشاق ، فلابد من مقدمات وأسباب صارمة تدكّ ما أمامها من مشاق وأنكاد.

وكما قيل:

ومن يتهيب صعود الجبال ……يعش أبد الدهر بين الحفرْ

74-وقال ابن المبارك رحمه الله عن الأحاديث المصنوعة:

(تعيش لها الجهابذة) (74)

جهابذة المحدثين هم حذاق العلم والأثر ، وكاشفوا الأكاذيب والخرافات فهم يعيشون لها ، ويعيشون لكل الطوام ، والبلايا والفتن التي تنزل بالأمة.

وهذا نوع من شرفهم.

قال تعالى: ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ ) …… [العنكبوت: 43]

75 -وقال إبراهيم أدهم رحمه الله:

( كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده ) (75)

حلية التلميذ مع الشيوخ الأدب والصمت ، وعدم المرادة والمحاججة ، والتكلف فإن ذلك نوع من سوء الأدب.

وفي الصحيحين في حديث النخلة المشهور قال ابن عمر:

( ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فاستحييت ) .

76-وقال مالك رحمه الله:

( إن العلم ليس بكثرة الرواية ، إنما العلم نور يجعله الله في القلب ) (76)

لا تنفع الآثار بلا أنوار ، ولا النصوص بلا فصوص ، فحل علمك بتقوى لله صادقة تقذف في قلبك نورًا بهيًا بهيجًا، يضيء لك دروب الحياة ، ويقيك الفتن ويثبتك أيام الشدائد.

77-وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

( إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها ) (77)

هذا من شؤم المعصية أنها تذهب حلاوة العلم بل تعكره ، وتدنسه، ومن ثم يتفلت من صاحبه ، ويضيق فهمه ، وتنكسر همته ، فالحذرَ الحذرَ من الذنوب فإنها بريد النسيان والضياع والحرمان.

قال تعالى:

( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) ………] الصف: 5[

وقال: ( فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ) … ……]الأنعام: 6[

وقال: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )

] الشورى: 30 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت