(كان يقال: من لم يركب المصاعب لم يَنَل الرغائب) (73)
دائمًا معالي الأمور دونها المتاعب والمشاق ، فلابد من مقدمات وأسباب صارمة تدكّ ما أمامها من مشاق وأنكاد.
وكما قيل:
ومن يتهيب صعود الجبال ……يعش أبد الدهر بين الحفرْ
74-وقال ابن المبارك رحمه الله عن الأحاديث المصنوعة:
(تعيش لها الجهابذة) (74)
جهابذة المحدثين هم حذاق العلم والأثر ، وكاشفوا الأكاذيب والخرافات فهم يعيشون لها ، ويعيشون لكل الطوام ، والبلايا والفتن التي تنزل بالأمة.
وهذا نوع من شرفهم.
قال تعالى: ( وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ ) …… [العنكبوت: 43]
75 -وقال إبراهيم أدهم رحمه الله:
( كنا إذا رأينا الشاب يتكلم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده ) (75)
حلية التلميذ مع الشيوخ الأدب والصمت ، وعدم المرادة والمحاججة ، والتكلف فإن ذلك نوع من سوء الأدب.
وفي الصحيحين في حديث النخلة المشهور قال ابن عمر:
( ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فاستحييت ) .
76-وقال مالك رحمه الله:
( إن العلم ليس بكثرة الرواية ، إنما العلم نور يجعله الله في القلب ) (76)
لا تنفع الآثار بلا أنوار ، ولا النصوص بلا فصوص ، فحل علمك بتقوى لله صادقة تقذف في قلبك نورًا بهيًا بهيجًا، يضيء لك دروب الحياة ، ويقيك الفتن ويثبتك أيام الشدائد.
77-وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
( إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها ) (77)
هذا من شؤم المعصية أنها تذهب حلاوة العلم بل تعكره ، وتدنسه، ومن ثم يتفلت من صاحبه ، ويضيق فهمه ، وتنكسر همته ، فالحذرَ الحذرَ من الذنوب فإنها بريد النسيان والضياع والحرمان.
قال تعالى:
( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) ………] الصف: 5[
وقال: ( فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ) … ……]الأنعام: 6[
وقال: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )
] الشورى: 30 [