فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 384

السابع عشر: أنزل الله سكينته في نفوس المؤمنين بإلقاء نعاس يغشاهم أمنة منه تخالج أحاسيسهم وجوارحهم, بخلاف الذين تزعزع إيمانهم, فقد أهمتهم أنفسهم وظلوا في قلق وفزع كشأن من لم يرتبط بعقيدة صحيحة يعرف طريقه على ضوئها, بخلاف المرتبط بالله الراضي بقضائه, وقد صورت الآية (104/ 3) حالة الفريقين.

الثامن عشر: نهي الله وتحذيره للمؤمنين من مشابهة الكفار الذين يحكمون على ما ظهر لهم من الملابسات أنها علل وأسباب للموت والقتل والهزيمة, ذلك في آية (158:156) فإن قول الكفرة يكشف عن فساد عقيدتهم وجهلهم بحقيقة الحياة وأحداثها, فهم دائمًا في تشاؤم وتطير, أما المؤمن فهو مطمئن بعقيدته إلى ما يجريه الله من الأحداث لاستيقانه أن لن يصيبه إلا ما كتب الله له أو عليه, فلا يجزع للضراء ويتطير, ولا يزهو بالسراء ويفخر, ولا يخيفه شيء سوى ذنوبه, التي تحول دون رحمة الله, فيؤكد الله لهم أن الموت لا يقدمه الخروج للعدو, بل ولا البروز للقتال, وأنه لا يأتي قبل الأجل الذي حدده الله, ويقول: {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: 154] ويخبر عما يساورهم من سوء الإحساس أنه زيادة عقوبة {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران:156] وأن رحمته بالمقتولين خير من حياة المنافقين المقطوعين الصلة بالله, وأن الجميع سيحشرون إلى الله فيخسر عنده من بخل عليه بنفسه أو ماله.

التاسع عشر: تعليم الله لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي رباه على اللين والسماحة أن يعفو عن المخالفين لأمره, والواهنين عن نصرته, وأن يستغفر لهم تأليفًا وجبرًا لقلوبهم وتدعيمًا لمحبته في نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت