خَمِيس بن علي الماجري
بسم الله الرحمن الرحيم
أمّتي الغالية أتاك"رمضان سيّد الشّهور فمرحبًا به وأهلًا"1 فطوبى للمشمّرين ...
جاءك شهر خُصِّصْتِ به وفضّلتِ به دون سائر الأمم عبر التّاريخ.
إلى أمّتي التّوّاقة إلى العزّ والسّؤدد والمجد! أمّة السّيادة والشّرف والذّكر والمكانة العالية التي أعلى اللّه تعالى شأنها"لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"2 ... إلى أمّتي الّتي لم تكن شيئا قبل القرآن الكريم والإسلام العظيم!
إلى أمّتي التي كانت تائهة فارغة عاطلة سائبة، حيث لم يكن لها غاية في الوجود ولا رسالة ولم يكن لها وظيفة إلاّ في طلب الرّزق كالبهائم تماما! ولم يكن لها من عمل إلاّ تهارشها فيما بينها كالسّباع تماما!
إلى أمّتي الّتي لم يكن أحد يحسب لها حسابا أبدا، ويوم أن نزل هذا القرآن العظيم وتمسّكت به الأمّة وعملت به واتّخذته شرعة ومنهجا وصار لها دور التّحرير ورسالة العبوديّة وقالوا تلك الكلمة الخالدة:"متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا"، فصارت خير أمّة أخرجت للنّاس، وهابها الجبابرة، وخافها الأكاسرة، واحترمها الأباطرة، وأصبح المفسدون يقرؤون لها ألف حساب، لأنّها شرفت وسادت وعزّت يوم رفعت راية ذلك الدّين عالية خفّاقة، وقالوا تلك المقولة العظيمة الضّخمة الهائلة:"نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام فإذا طلبنا العزَّ في غيره أذلّنا الله".
أمّتي العزيزة إنّكِ لن تستطيعي أن تخرجي من الذّلّ والصّغار الذي وقعت فيه، ومن المستنقعات التي فرضت عليك إلاّ بأن تعتزّي من جديد بالانتماء إلى هذا الدّين العظيم، وترفعي رايته خفّاقة عالية، هذه هي الحقيقة: إنّكِ لن تقدري أن تغيّري واقعنا الأليم إلى الأحسن إلاّ بالتّوحيد وإخلاص الدّين كلّه للّه ...