الصفحة 6 من 169

قال مطرف بن الشخير: إن هذا الموت نغص على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيما لا موت فيه، فكيف ووراءه يوم يعد فيه الجواب وتدهش فيه الألباب، وتفنى في شرحه الأقلام والكتاب.

وَلَمْ يَمْرُرْ بِهِ يَوْمٌ فَظِيْعٌ

ويَوْمُ الحَشْرِ أفْظَعُ منهُ هَوْلًا

فكَمْ مِنْ ظَالمٍ يَبْقَى ذَلْيلًا

وشخْصٍ كانَ في الدُّنْيَا فَقْيرًا

وعَفْوُ اللهِ أوْسَعُ كُلِّ شيءٍ ... أَشَدَّ عَلَيهِ مِنْ يَوْمِ الحِمَامِ

إذا وَقَفَ الخلائق بالمَقَامِ

ومَظْلُومٍ تَشَمَّرَ لِلْخِصَامِ

تَبَوَّأَ مَنْزِلَ النُّجْبِ الكِرَامِ

تَعَالَى اللهُ خَلاقُ الأَنَامِ

ومن كلام بعضهم يا ابن آدم لو رأيت ما حل بك وما أحاط بأرجائك لبقيت مصروعًا لما بك، مذهولًا عن أهلك وأصحابك.

يا ابن آدم أما علمت أن بين يديك يومًا يصم سماعه الآذان، ويشيب لروعه الولدان، ويترك فيه ما عز وما هان، ويهجر له الأهلون والأوطان.

يا ابن آدم أما ترى مسير الأيام بجسمك، وذهابها بعمرك، وإخراجها لك من سعة قصرك إلى مضيق قبرك، وبعد ذلك ما لذكر بعضه تتصدع القلوب، وتنضج له الجوانح وتذوب، ويفر المرء على وجهه فلا يرجع ولا يؤوب، ويود الرجعة وأنى له المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت