الصفحة 10 من 169

رَأَى مَا يَسُوءُ الطّرْفَ مِنْهُمْ وَطَالَمَا

رَأَى أَعْظُمًا لا تَسْتَطِيْعُ تَمَاسُكًا

مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِيَ عِبْرَةٌ

تَخَوَّنَها مَرُّ اللَّيَالِي فَأَصْبَحَتْ

أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِيَ نَوَاكِسٌ

عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا

كَأنَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا عَلا مَفْرقًا لَهَا

تَبَاعَدَ عَنْهُمْ وَحْشَةً كُلُّ وَامِقٍ

وَقَاطَعَهُمْ مَنْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ

يُبَكِّيْهِمْ الًاعْدَاءُ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ

فَقُلْ لِلّذِي قَدْ غَرَّهُ طُوْلُ عُمْرِهِ

أَفِقْ وَانْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنِ بَصِيْرَةٍ

فَأَيْنَ المُلُوكُ الصَّيْدُ قِدْمًا وَمَنْ حَوَى

حَوَاهُ ضَرِيْح مِنْ فَضَاءِ بسِيْطِهَا

فَكَمْ مَلِكٍ أَضْحَى بِهَاذَا مَذَلَّةٍ

يَقُودُ عَلَى الخَيْلِ العِتَاقِ فَوَارِسًا

فَأصْبَحَ مِنْ بَعْدِ التَّنَعُّمِ في ثَرَى

بَعِيْدًا عَلَى قُرْبِ المَزَارِ إِيابُهُ

غَرِيْبًا عَنِ الأَحْبَابِ والأَهْلِ ثَاوِيًا

تُلِحُّ عَلَيْهِ السّافِيَاتُ بِمَنْزِلٍ

رَهِيْنًا بِهِ لا يَمْلِكُ الدّهْرَ رَجْعَةً

تَوَسَّدَ فِيْهِ التُّرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا اغْتَدَى

كَذَلِكَ حُكْمُ الله في الخَلْقِ لَنْ تَرَى ... لِيَنْظُرَ آثارَ البلا كَيْفَ يَصْنَعُ

مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوْهًا تُفَزعُ

عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ الِبَشْرِ تَلْمَعُ

وَلا خَامِلًا مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ

تَبَيّنَ مِنْهُمْ مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ

رَأى مَا يَسُرُّ النّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ

تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ

لِذِيْ فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ

أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ

عَلى التُّرْبِ مِنْ بَعدْ الوَسَائِدِ تُرْفَعُ

غَدَا نُورُهَا في حِنْدِسِ الظُّلْمِ يَلْمَعُ

نَفَائِسُ تِيْجَانٍ وُدُرٍ مُرَصَّعُ

وَعَافَهُمُ الأَهْلُونَ والنَّاسُ أَجْمَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت