رَأَى مَا يَسُوءُ الطّرْفَ مِنْهُمْ وَطَالَمَا
رَأَى أَعْظُمًا لا تَسْتَطِيْعُ تَمَاسُكًا
مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِيَ عِبْرَةٌ
تَخَوَّنَها مَرُّ اللَّيَالِي فَأَصْبَحَتْ
أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِيَ نَوَاكِسٌ
عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا
كَأنَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا عَلا مَفْرقًا لَهَا
تَبَاعَدَ عَنْهُمْ وَحْشَةً كُلُّ وَامِقٍ
وَقَاطَعَهُمْ مَنْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ
يُبَكِّيْهِمْ الًاعْدَاءُ مِنْ سُوءِ حَالِهِمْ
فَقُلْ لِلّذِي قَدْ غَرَّهُ طُوْلُ عُمْرِهِ
أَفِقْ وَانْظُرِ الدُّنْيَا بِعَيْنِ بَصِيْرَةٍ
فَأَيْنَ المُلُوكُ الصَّيْدُ قِدْمًا وَمَنْ حَوَى
حَوَاهُ ضَرِيْح مِنْ فَضَاءِ بسِيْطِهَا
فَكَمْ مَلِكٍ أَضْحَى بِهَاذَا مَذَلَّةٍ
يَقُودُ عَلَى الخَيْلِ العِتَاقِ فَوَارِسًا
فَأصْبَحَ مِنْ بَعْدِ التَّنَعُّمِ في ثَرَى
بَعِيْدًا عَلَى قُرْبِ المَزَارِ إِيابُهُ
غَرِيْبًا عَنِ الأَحْبَابِ والأَهْلِ ثَاوِيًا
تُلِحُّ عَلَيْهِ السّافِيَاتُ بِمَنْزِلٍ
رَهِيْنًا بِهِ لا يَمْلِكُ الدّهْرَ رَجْعَةً
تَوَسَّدَ فِيْهِ التُّرْبَ مِنْ بَعْدِ مَا اغْتَدَى
كَذَلِكَ حُكْمُ الله في الخَلْقِ لَنْ تَرَى ... لِيَنْظُرَ آثارَ البلا كَيْفَ يَصْنَعُ
مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوْهًا تُفَزعُ
عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ الِبَشْرِ تَلْمَعُ
وَلا خَامِلًا مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ
تَبَيّنَ مِنْهُمْ مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ
رَأى مَا يَسُرُّ النّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ
تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ
لِذِيْ فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ
أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ
عَلى التُّرْبِ مِنْ بَعدْ الوَسَائِدِ تُرْفَعُ
غَدَا نُورُهَا في حِنْدِسِ الظُّلْمِ يَلْمَعُ
نَفَائِسُ تِيْجَانٍ وُدُرٍ مُرَصَّعُ
وَعَافَهُمُ الأَهْلُونَ والنَّاسُ أَجْمَعُ