الصفحة 17 من 23

ونرجع إلى الحديث أصل الموضوع فنقول:

إن الإمام البخاري لم يذكر عدد الركعات التي جمع عليها عمر بن الخطاب وفي هذا إشارة إلى أن الآثار التي وردت في ذكر عدد الركعات لم تصح عنده. أو أنه يرى أن عمر لم تتجاوز على ثماني ركعات فذكر عقب قصة عمر حديث عائشة رضي الله عنها التي تقول:"ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا في غيره، يصلي أربعًا فلا تسال عن حسنهن، وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسال عن حسنهن، وطولهن، ثم يصلى ثلاثًا".

لذا وقع الخلاف بين الرواة في ذكر عدد الركعات، وإليكم بعض هذه الآثار:

1-في موطأ مالك1: عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال:"أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة"قال:"وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصيّ من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر".

وبطريق مالك رواه البيهقي2 وصرح فيه بأن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد.

ورواه سعيد بن منصور في سننه بوجه آخر عن عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد.

وإسناده صحيح. فإنما محمد بن يوسف الكندي المدني الأعرج ثقة ثبت مات في حدود الأربعين ومائة وهو شيخ مالك واحتج به الشيخان.

والسائب بن يزيد صحابي معروف حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي ثم إن هذا الحديث موافق لحديث عائشة رضي الله عنها وحديث جابر بن عبد الله إلا أن الحافظ ابن عبد البر يقول:"روى غير مالك في هذا الحديث (إحدى وعشرون) وهو الصحيح ولا أعلم أحدًا قال فيه إحدى عشرة إلا مالكًا، ويحتمل أن يكون ذلك أولًا ثم خفف عنهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين إلا أن الأغلب عندي أن قوله: إحدى عشرة وهْمٌ". انتهى.

ورد الزرقاني بقوله: ولا وهم مع أن الجمع بالإحتمال الذي ذكره قريب، وبه جمع

1الموطأ مع شرحه التنوير 1/1.5

2السنن الكبرى 2/496

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت