* ومنها: اتباع الحق دون النظرإلى قائله ، حتى لو فرض أنه منافق ، ورد الباطل ولو كان قائله عالمًا فاضلًا لأنه ليس معصومًا من الخطأ والزلل . وفي هذا أبلغ رد على من يقلد بعض الشيوخ في كل أقوالهم ولو خالفت النصوص الصريحة ، لا لشيء سوى التعصب لهم . وهذا حال أكثر الخلق إلا من رحم الله .
وقد تواتر عن السلف التحذير من اتباع زلات العلماء ، فمن ذلك ما رواه الدارمي [ ص71 ] بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ( هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ يهدمه زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين ) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ( ألا لايقلدن أحدكم دينه رجلًا ، إن آمن آمن ، وإن كفر كفر ، فإن كنتم لابد مقتدين فبالميت ، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة ) . انظر السنة للالكائي [ 1/ 93 ] .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما ( ويل للأتباع من عثرات العالم ) رواه ابن عبدالبر في الجامع [ 1877 ] .
وقال سليمان التيمي ( إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله ) رواه ابن عبدالبر في الجامع [ 1766 ] .
7 -عبدالله بن عباس رضي الله عنهما .
صح عنه قوله ( ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا سنة ، حتى تحيا البدع وتموت السنن ) رواه اللالكائي في السنة [ 1/92 ] .
8 -حذيفة بن اليمان رضي الله عنه .
صح عنه أنه قال ( يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقاَ بعيداَ ، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالاَ بعيداَ ) رواه البخاري [ 7282 ] .
قلت: فإذا كانت هذه وصية حذيفة رضي الله عنه للقراء ، وهم العلماء بالقرآن والسنة ، كما قال الحافظ في الفتح [ 13/257 ] ، فكيف بمن هو دونهم في العلم والفضل ؟ وإذا كان هذا تحذيره لعلماء الصحابة أو التابعين في ذلك الزمان ، أن يستقيموا على السنة ويلزموها ويتركوا المحدثات المضلة ، فكيف بمن جاء بعدهم ممن هو أقل علماَ وشأناَ وفضلًا ؟ .