إن القرآن إنما يتحدث عن ماء عذب سائغ شرابه، لكن هذا القول شىء، والقول بوجود بحار عذبة شىء آخر! ذلك أنه من الخطورة بمكان على البشر أن يعتقدوا في مثل هذه الأشياء، فشرب الماء المالح في الواقع من شأنه أن يجعل الشخص عرضة للجنون... ومما لا ريب فيه أن البحث في القرآن عن الحقائق العلمية هو أمر ليس في صالحه، وبخاصة إذا وضعنا في الاعتبار ما قلناه قبلا من أنه إذا استمر البعض في الزعم مع ذلك بوجود إشارات علمية في القرآن، فينبغى أن نقف ذات الموقف من الأسطورة البابلية، وهو ما يترتب عليه أن القرآن لم يُوحِ في هذا المجال بشىء، وأنه لم يزد على أن ردّد ما قالته تلك الأسطورة قبله بما يزيد على ثلاثة آلاف عام! وهكذا نجد أنفسنا قد وصلنا إلى نفس النتيجة، ألا وهى أن الآيات القرآنية لا تقدم لنا شيئا آخر غير الملاحظة البسيطة لإحدى الظواهر الطبيعية.
وفى الختام نحب أن نؤكد أنه خلافا لما يؤكده بعض المفسرين المسلمين فإن قراءة تلك الآيات يترتب عليها جهل وتخليط من شأنه، إذا نظرنا إليه على أنه معجزة علمية، الإضرار حتى بحياة الإنسان (جرّاء الاعتقاد بوجود بحار ذات ماء عذب) . ولكن إذا أصر البعض مع ذلك على أن يَرَوْا في هذه الآيات كشفا علميا، فعليهم في هذه الحالة أن ينظروا إلى الحكاية البابلية بنفس العين... وهكذا تُخْتَزَل المعجزة القرآنية الوحيدة فلا تعدو أن تكون تكرارا لما سبق أن قاله الآخرون من قبل..."."