"يتحدث القرآن في ثلاثة مواضع منه عن حاجزٍ يفصل بين بحرين عَذْبٍ ومِلْحٍ يلتقيان دون أن يمتزج أحدهما بالآخر (الفرقان/ 53، وفاطر/ 12، والرحمن/ 19- 21) . وهذه هى النصوص المذكورة: 1-"مَرَجَ البحرين يلتقيان* بينهما برزخٌ لا يبغيان* فبأىّ آلاء ربكما تكذّبان؟" (الرحمن/ 19- 21) . وجدير بالذكر أن كلمة"برزخ"المترجمة هنا بـ"zone intermediaire"تعنى:"فاصلا، حاجزا، خندقا، مانعا، عائقا، بوغازا". 2-"وهو الذى مرج البحرين: هذا عذبٌ فراتٌ، وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ، وجعل بينهما برزخا وحِجْرًا محجورا" (الفرقان/ 53) . 3-"وما يستوى البحران: هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابُه، وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ. ومن كلٍّ تأكلون لحمًا طريًّا، وتستخرجون حِلْيَةً تلبسونها. وترى الفُلْك مواخرَ فيه، ولِتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون" (فاطر/ 12) ."
وحسبما يقول بعض المفسرين فإن هذه الآيات تكشف عن وجود مانع يحول دون اختلاط مياه الأنهار عند مصابها بمياه البحار، لأن هذا الاختلاط لا يتم في حالاتٍ معينةٍ إلا في عُرْض البحر بعيدا عن الشاطئ. ومن الممكن أن يكون هذا صحيحا، لكنْ أَلَسْنا هنا بإزاء ملاحظة بسيطة لظاهرة طبيعية يعرفها كل أحد، ألا وهى عدم اختلاط مياه دجلة والفرات بمياه البحر مباشرةً عند مصبهما في الخليج الفارسى؟ ومن الممكن أن نلاحظ عند مدينة البصرة بالعراق كيف أن مياه دجلة العذبة تصبّ في المحيط الهادى. وفى حالات المدّ العالى نشاهد طبقة مائية مالحة ذات لون أخضر تلامس طبقة من ماءٍ عذبٍ ضاربٍ إلى الحمرة دون أن يكون بينهما أدنى امتزاج. ولا شك أن القارئ يوافقنى على أن هذا المشهد المثير للاهتمام بالنسبة لنا اليوم لا بد أنه كان شيئا هائلا في نظر أهل القرن السابع الميلادى!