فقد تكلم بعض الناس ممن ليس لديهم إجازات خاصة بالمتن - وغيرهم - ؛كمتن:"التحفة والجزرية والشاطبية"وغير ذلك ، وقالوا: إن هذه الإجازات الخاصة بدعة قريبة أحدثها بعض الناس ، ونفوا أن يقرأ الطالب المتن من أوله إلى آخره على شيخه ثم يأخذ فيه سندًا خاصًا ، وقالوا: إن كل من قرأ رواية حفص على شيخه فهو يعتبر مجازًا في"التحفة والجزرية"بالتضمن ؛ أي: الإجازة بهما تدخل ضمن إجازة حفص .
ولبيان الحق في هذه المسألة ، أقول وبالله التوفيق:
إن من نعم الله - عز وجل- على هذه الأمة ما أكرمها به وشرَّفها بالسند ؛ وهذا لم يكن موجودًا في الأمم السابقة ، ومن المعلوم: أن هذا الأمر له فوائد ومزايا كثيرة ليس مجال ذكرها الآن [1] ، وعلى الرغم من هذا ؛ فإن بعض الناس تكاسل عن هذا الأمر ، ولم يسعَ إليه ؛ بل البعض زهَّد غيره في السند ، وقال: هذه ورقة لا قيمة لها ، إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، وكما قيل: من جهل شيئًا فهو عدوٌ له أو الجاهل عدو ما يجهله.
فنعمة الله - عز وجل - على هذه الأمة بالسند [2] : نعمة عظيمة ليس في القرآن فحسب ؛ بل في الحديث ، والعقيدة ، والتفسير ، واللغة ، والفقه ، والمتون الشرعية ، وليس في ذلك فحسب ؛ بل هناك إجازات في غير ما ذُكِر: كإجازات الخطاطين ، والشعراء ، والأطباء ، والإفتاء ، والتدريس ، وغير ذلك الكثير .
الرد على قولهم: إن هذه الأمر جديد وليس قديمًا ، وعلى نفيهم السند في قراءة المتن .
(1) انظر بالتفصيل الكلام على ما يتعلق بالإجازات والأسانيد في بحثنا:"الإجازة القرآنية في سؤال وجواب".
(2) يحتاج مع السند العلم وهو الأهم ، وانتقاء المشايخ المروي عنهم ، وليس الأمر مقتصرًا على السند فحسب دون العلم الشرعي .