لا شيء يستحق الاهتمام، و"العدم"هو المحور الذي يهيمن على وجودنا، إن كنا حقًا نحس به، وما الحياة إلا خرافة أو نكتة سمجة يعيشها الإنسان من خلال شاشة رجراجة، تخنقه، ترميه جثة في نهاية الطريق. وتنتهي الحياة كأنها لم تكن شيئًا.. لا شيء يبقى كما هو.. كأن لم يعش إنسان بلحمه ودمه.. إنسان عليه السؤال"هل حقًا سنموت يومًا ما؟"الدوامة هي عالم مشهود لثرثرة، مجال لأفكار تدور وتتحرك، أشخاصها اندحروا في رقعة صغيرة، - استسلموا للحشيش يمتصونه مع مهرجان الجمر المتوهج. جميع هؤلاء الساخرين"الحشاشين":"تكوينات ذرية فقدوا الشكل واللون، اختفوا تمامًا ولم يعد يوجد منهم شيء يرى بالعين المجردة، ليس ثمة هناك إلا أصوات".. أصوات تتحدث خلال رؤية مسطولة حالمة عن هذا الزمن الذي يتواتر.. والذي يبدو أنه يقصر ويتقلص حتى يغدو زمنًا خاصًا بالأشياء والناس.. ويكبر ويتسع ويمتد حتى يصير كونًا يبدو أنه لن ينتهي، فكيف للإنسان أن يعيش هذه الحالة المتناقضة من القصر والامتداد المتداخلين المتماهيين.. ما عذاب الإنسان الزمني؟.. ما معاناته في حساب المصير؟.. لا بد أن يقف كل شيء في نهاية الأمر، لكنه يقف ليعود إلى دورته الجديدة. الزمن خاص وعام في الآن ذاته، وهذا سر التباسه. فما المغزى؟.. ما الموت؟.. ما الحياة؟.. ما العدم؟.. ما البداية.. ما النهاية؟.."حين قرأت الثرثرة لأول مرة، أحسست بمالها من قبض آسر للنفس. أحسست بذلك الأسى العاتي يسري في كل لفظة من ألفاظها، في كل صورة من صورها التعبيرية الفنية، في كل شخصية وشجرة وحركة ورؤية مضببة مسطولة نراها بعيني أنيس الداخليتين" (1) ومن عيني أنيس الثقيلتين- الشخصية المهمة في الرواية - يتفجر الدم منهما وهو يرى الإهمال في كل شيء وتنعدم الأعوام والشهور والأيام تمر على الإنسان والزمن الكوني يتحداها فلا تنقص منه شيئًا..