ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن والأحاديث أم لا؟ أجيبونا مأجورين.
فأجاب شيخ الإسلام والمسلمين ناصر السنة تقي الدين: الحمد لله، الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله، وأفعل للحسنات والخير. بحيث تكون أعلم بذلك، وأقدر عليه، وأنشط له، أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك. هذا هو الأصل الجامع. فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم.
"والتقوى"هي: ما فسرها الله تعالى في قوله تعالى: ( ولكن البر من آمن الله واليوم الآخر) إلى قوله تعالى: ( أولئك الذين صدقوا، وأوائك هم المتقون) وجماعها فعل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى عنه ورسوله. وإذا كان هذا هو الأصل فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان (1) .
وقال رحمه الله:
وأما كثير من الناس فقد يكون مقامه في غير الشام أفضل له،.. وكثير من أهل الشام لو خرجوا عنها إلى مكان يكونون فيه أطوع لله ولرسوله لكان أفضل لهم. وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي ـ رضي لله عنهما ـ يقول له: هلم إلى الأرض المقدسة! فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس احدًا، وإنما يقدس الرجل عمله. وهو كما قال سلمان الفارسي؛ فإن مكة ـ حرسها الله تعالى ـ أشرف البقاع، وقد كانت في غربة الإسلام دار كفر وحرب يحرم المقام بها، وحرم بعد الهجرة أن يرجع إليها المهاجرون فيقيموا بها، وقد كانت الشام في زمن موسى ـ عليه السلام ـ قبل خروجه ببني إسرائيل دار الصابئة المشركين الجبابرة الفاسقين، وفيها قال تعالى: ( .. سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ(145) سورة الأعراف.
(1) مجموع الفتاوى (27/39-40) .