و لذلك كان رأي علي رضي الله عنه أسدّ و أصوب من رأي معاوية رضي الله عنه كما نطقت بذلك النصوص الشرعية .
و قد اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتصّ من أحد و يأخذ حقه دون السلطان ، أو من نصبه السلطان لهذا الأمر ، لأن ذلك يفضي إلى الفتنة و إشاعة الفوضى . و لهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض (1) .
شبهة حول أن معاوية كان يريد الخلافة
قد شاع بين الناس قديمًا و حديثًا أن الخلاف بين علي و معاوية رضي الله عنهما كان سببه طمع معاوية في الخلافة ، و أن خروج معاوية على علي و امتناعه عن بيعته كان بسبب عزله عن ولاية الشام .
و قد جاء في كتاب الإمامة و السياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري رواية تذكر أن معاوية ادّعى الخلافة ، لكن لا تصح لان الكتاب منسوب لمؤلفه كذبا ولا دليل يثبت بأن ابن قتيبة مؤلفه .
لكن الصحيح أن الخلاف بين علي و معاوية رضي الله عنهما كان حول مدى وجوب بيعة معاوية و أصحابه لعلي قبل إيقاع القصاص على قتلة عثمان أو بعده ، و ليس هذا من أمر الخلافة في شيء . فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه و من حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلوا بعد ذلك في البيعة .
يقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدلة: إن معاوية و إن قاتل عليًا فإنه لا ينكر إمامته و لا يدعيها لنفسه ، و إنما كان يطلب قتلة عثمان ظنًا منه أنه مصيب ، و كان مخطئًا (2) .
أما شيخ الإسلام فيقول: بأن معاوية لم يدّع الخلافة و لم يبايع له بها حتى قتل علي ، فلم يقاتل على أنه خليفة ، و لا أنه يستحقها ، و كان يقر بذلك لمن يسأله (3) .
-قصة تثبت بأن معاوية لايريد الخلافة:
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/256) في تفسير سورة البقرة الآية (179) .
(2) لمع الأدلة في عقائد أهل السنة للجويني (ص 115) .
(3) مجموع الفتاوى ( 35/72) .