الصفحة 14 من 145

فصل

وقال بعض العلماء واصفًا علماء وقته: قد غلب على العباد والنساك والقراء في هذا الزمن التهاون بالذنوب حتى غرقوا في شهوات فروجهم وبطونهم، وحجبوا عن شهود عيوبهم فهلكوا وهم لا يشعرون، أقبلوا على أكل الحرام وتركوا طلب الحلال.

ورضوا من العمل بالعلم، ويستحي أحدهم أن يقول فيما لا يعلم لا أعلم، هم عبيد الدنيا لا علماء الشريعة، إذًا لو علموا وعملوا بها وفق الشريعة لمنعتهم عن القبائح، إن سألوا ألحوا وإن سئلوا شحوا لبسوا الثياب على قلوب الذئاب.

شعرًا:

ولو أن أهل العلم صانوه صَانَهم ... ولو عَظَّمُوه فِيْ النفوس لَعُظّمَا

ولكن أهانُوه فَهانُوا ودنَّسُوْا ... مُحَيِّاهُ بالأطماع حَتَّى تجَهَّمَا

فإنْ قُلْتُ زَنْدَ العِلم كَابٍ فإنما ... كَبَى حَيْثُ لم تُحْمَ حِمَاهُ وأظلما

وخرج الحسن يوما من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب، فقال: ما يجلسكم ههنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء.

أما والله ما مجالستكم إياهم بمجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم.

أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، لكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم.

وعن أنس بن مالك أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «كيف أصبحت يا معاذ؟» قال: أصبحت مؤمنا بالله حقا. قال: «إن لكل قوم مصداقًا ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول؟» قال: يا نبي الله ما أصبحت صباحًا قط إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوة خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار، وثواب أهل الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: «عرفت فالزم» .

وبلغ زين العابدين من الدنيا أفضل ما تسعى إليه همة رجل، فرفضها ونبذها قائلا: (هذا سرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت