دل لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلها او يقال في حده هو ما دل على الماهية بقيد من قيودها او ما كان له دلالة على شيء من القيود
البحث الثاني اعلم ان الخطاب اذا ورد مطلقا لا مقيدا حمل على اطلاقه وان ورد مقيدا حمل على تقييده وان ورد مطلقا في موضع مقيدا في موضع اخر فذلك على اقسام
الأول ان يختلفا في السبب والحكم فلا يحمل احدهما على الاخر بالاتفاق كما حكاه القاضي ابو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن برهان والامدي وغيرهم
القسم الثاني ان يتفقا في السبب والحكم فيحمل احدهما على الاخر كما لو قال ان ظاهرت فاعتق رقبة وقال في موضع اخر ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة وقد نقل الاتفاق في هذا القسم القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم وقال ابن برهان في الاوسط اختلف اصحاب ابي حنيفة في هذا القسم فذهب بعضهم الى انه لا يحمل والصحيح من مذهبهم انه يحمل ونقل ابو زيد الحنفي وابو منصور الماتريدي في تفسيره ان ابا حنيفة يقول بالحمل في هذه الصورة وحكى الطرسوسي الخلاف فيه عن المالكية وبعض الحنابلة وفيه نظر فان من جملة من نقل الاتفاق القاضي عبد الوهاب وهو من المالكية ثم بعد الاتفاق المذكور وقع الخلاف بين المتفقين فرجح ابن الحاجب وغيره ان هذا الحمل هو بيان للمطلق أي دال على ان المراد بالمطلق هو المقيد وقيل انه يكون نسخا أي دالا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد اللاحق والاول اولى وظاهر اطلاقهم انه لا فرق في هذا القسم بين ان يكون المطلق متقدما او متأخرا او جهل السابق فانه يتعين الحمل كما حكاه الزركشي
القسم الثالث ان يختلفا في السبب دون الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار وتقييدها بالايمان في كفارة القتل فالحكم واحد وهو وجوب الاعتاق في الظهار والقتل مع كون الظهار والقتل سببين مختلفين فهذا القسم هو موضع الخلاف فذهب كافة الحنفية الى عدم جواز التقييد وحكاه القاضي عبد الوهاب عن اكثر المالكية وذهب جمهور الشافعية الى التقييد وذهب جماعة من محققي الشافعية الى انه يجوز تقييد المطلق بالقياس على ذلك المقيد ولا يدعي وجوب هذا القياس بل يدعي انه ان حصل القياس الصحيح ثبت التقييد والا فلا قال الرازي في المحصول وهو القول المعتدل قال واعلم ان صحة هذا القول انما تثبت اذا افسدنا القولين الاولين ام الاول يعني مذهب جمهور الشافعية فضعيف جدا لأن الشارع لو قال اوجبت في كفارة القتل رقبة مؤمنة واوجبت في كفارة الظهار رقبة