فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 463

دل لا على شائع في جنسه فتدخل فيه المعارف والعمومات كلها او يقال في حده هو ما دل على الماهية بقيد من قيودها او ما كان له دلالة على شيء من القيود

البحث الثاني اعلم ان الخطاب اذا ورد مطلقا لا مقيدا حمل على اطلاقه وان ورد مقيدا حمل على تقييده وان ورد مطلقا في موضع مقيدا في موضع اخر فذلك على اقسام

الأول ان يختلفا في السبب والحكم فلا يحمل احدهما على الاخر بالاتفاق كما حكاه القاضي ابو بكر الباقلاني وامام الحرمين الجويني والكيا الهراس وابن برهان والامدي وغيرهم

القسم الثاني ان يتفقا في السبب والحكم فيحمل احدهما على الاخر كما لو قال ان ظاهرت فاعتق رقبة وقال في موضع اخر ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة وقد نقل الاتفاق في هذا القسم القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب وابن فورك والكيا الطبري وغيرهم وقال ابن برهان في الاوسط اختلف اصحاب ابي حنيفة في هذا القسم فذهب بعضهم الى انه لا يحمل والصحيح من مذهبهم انه يحمل ونقل ابو زيد الحنفي وابو منصور الماتريدي في تفسيره ان ابا حنيفة يقول بالحمل في هذه الصورة وحكى الطرسوسي الخلاف فيه عن المالكية وبعض الحنابلة وفيه نظر فان من جملة من نقل الاتفاق القاضي عبد الوهاب وهو من المالكية ثم بعد الاتفاق المذكور وقع الخلاف بين المتفقين فرجح ابن الحاجب وغيره ان هذا الحمل هو بيان للمطلق أي دال على ان المراد بالمطلق هو المقيد وقيل انه يكون نسخا أي دالا على نسخ حكم المطلق السابق بحكم المقيد اللاحق والاول اولى وظاهر اطلاقهم انه لا فرق في هذا القسم بين ان يكون المطلق متقدما او متأخرا او جهل السابق فانه يتعين الحمل كما حكاه الزركشي

القسم الثالث ان يختلفا في السبب دون الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار وتقييدها بالايمان في كفارة القتل فالحكم واحد وهو وجوب الاعتاق في الظهار والقتل مع كون الظهار والقتل سببين مختلفين فهذا القسم هو موضع الخلاف فذهب كافة الحنفية الى عدم جواز التقييد وحكاه القاضي عبد الوهاب عن اكثر المالكية وذهب جمهور الشافعية الى التقييد وذهب جماعة من محققي الشافعية الى انه يجوز تقييد المطلق بالقياس على ذلك المقيد ولا يدعي وجوب هذا القياس بل يدعي انه ان حصل القياس الصحيح ثبت التقييد والا فلا قال الرازي في المحصول وهو القول المعتدل قال واعلم ان صحة هذا القول انما تثبت اذا افسدنا القولين الاولين ام الاول يعني مذهب جمهور الشافعية فضعيف جدا لأن الشارع لو قال اوجبت في كفارة القتل رقبة مؤمنة واوجبت في كفارة الظهار رقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت